صلاح الدين الأيّوبيّ ينتقل إلى جوار ربه تاركاً أربعة من أبنائه بلا بلاد يحكمونها

ودّعت دمشق والعالم الإسلامي صباح اليوم الأربعاء ٢٧ صفر ٥٨٩ هـ، سلطان المسلمين قاهر الصليبيين والفاطميين الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، بعد صراعٍ مرير مع الحياة والأعداء استمرّ خمساً وخمسين سنة، خاض خلالها معارك لا تُعدّ ولا تُحصى مع مسلمين ومسيحيّين، عربًا وتركاً وأكرادًا وأفارقة وأوروبيّين.

كان، رحمه الله، أباً عطوفاً عادلاً وكريماً يجود على أبنائه بالغالي والنفيس. لذا، وكلّما رُزق بولدٍ جديدٍ، ضمَّ إلى دولته مقاطعة مجاورة ليعطيه إيّاها يحكمها ويلهو بها كما يشاء.

أنجب خلال مسيرته سبعة عشر ابناً وابنةً واحدةً، من زوجتين اثنتين فقط، وعدّة جوارٍ، وهو ما دفعه لحكم دولة كبيرة تكفيهم جميعاً، إلى جانب أخيه وأبناء أخيه، الذين لم يكن ليترك أحدهم بلا مدينة أو اثنتين، فقد كان معروفاً بإيمانه الشديد أن الأقربين هم وحدهم الأولى بالمعروف.

ولأن الحلو لا يكتمل؛ فقد باغته الموت، قبل أنْ يضمّ لمملكته أراضيَ جديدة يُعطيها لأبنائه الأربعة الأواخر، حيث بقي هؤلاء بلا دول أو ولايات أو حتّى حُصون صغيرة تحويهم هم وخدمهم وجواريهم، وباتوا متطفّلين على إخوتهم وأبناء عمّهم، يعيشون بما يجودون عليهم به من صدقات والخُمْس. لقد كانت مصيبتهم مضاعفةً، إذ لم تتجاوز تركته لهم سوى دينار واحد وبضعة دراهم.

 

مقالات ذات صلة