أمين العرياط – خبير الحدود لشؤون عودة المياه إلى المجاري

تابع الناس اليوم أخباراً تتعلَّق باندلاع مظاهرات هنا وعدة انفجارات هناك، وارتكاب مراهقٍ جريمة شرفٍ بحقِّ أخته بعدما سمحت لزميلها في الجامعة بتصوير نسخة عن دفتر ملاحظاتها، وانتحار شابٍ فشل في الحصول على وظيفةٍ لعدم امتلاكه أيَّ واسطة، وذلك بعد انتهاء كأس العالم وتوقّف الناس عن الحديث عنه ومتابعة أخباره، وعودة الحياة اليوميَّة إلى ما كانت عليه قبل البطولة.

وباستثناء بي إن سبورتس وخروج المنتخبات العربية جميعها من الدَّور الأول ومنشورات المشجّعين على فيسبوك ووقوع مشاجراتٍ وجدالات بينهم لدرجة قتل أحدهم، فضلاً عن اللاعب البرازيلي نيمار، كانت الفترة التي جرت خلالها بطولة كأس العالم جيِّدةً نسبيَّاً، واقترب العالم بفضلها من تصديق وجود سلام.

ولم تقتصر العودة إلى الحياة الطبيعية على متابعة الأخبار فحسب، بل عاد المواطنون إلى الشعور بارتفاع درجات الحرارة وازدحام الشوارع وسوء أداء الحكومة ومحاولات أحدهم إيقاع إحداهنّ في حبِّه، وعاد الأصدقاء لمناقشة ما سيفعلونه الليلة لساعاتٍ قبل ذهابهم إلى ذات القهوة التي يذهبون إليها كل ليلة.

ومن المتوقَّع أن يبدأ النَّاسُ بالتعافي والتأقلم مع وجود الأخبار بشكل تدريجي، فيضعون تعبيرات “حزين” عليها، وبعد عدَّة أشهر، يتمكّنون من إعادة نشرها على صفحاتهم في مواقع التواصل، وقد يقوم بعضٌ منهم بإبداء رأيه بما يعيد نشره، وخلال عامٍ واحدٍ فقط، سيعودون لخوض الجدالات والنقاشات ويستمرّون على هذا المنوال طيلة السنوات المتبقية لحين بدء كأس العالم المُقبل.

مقالات ذات صلة