من المؤكد أن هذا الأمر يؤرقك ويسبب لك توتراً لا يمكن احتماله، فأنت، بلا شك، تود ألّا يتدخّل أحدٌ سواك بشمعتك، وهذا بالطبع حقك، فالشمعة شمعتك، ولكن، ما أن تشعلها، حتى يأتي أحدهم ويطفئها، ولكنك تصرُّ أنَّ لا حياة مع اليأس، فتشعلها ثانية، لتُطفأ ثانيةً، فتتذكر أنَّ لا يأس مع الحياة، وتشعلها، وتطفأ مجدداً، دون نهاية واضحة لهذه الدوامة.

ولعلك تساءلت في إحدى ثورات غضبك: من ذلك الزفت القوّاد لعين الوالدين عديم الشرف الذي يطفئ شمعتي؟ والحقُّ معك، هو يستحقّ تلك الصفات وأكثر، فنحن في الحدود نقف معك في العتمة ذاتها، وكثيراً ما شاهدناك تشعل الشمعة وتبتسم فرحاً، وشاهدنا من يطفئها، ومن الواجب علينا إعلامك أنَّ من يقوم بذلك ليس شخصاً واحداً، وإنما مجموعة كبيرة تتناوب فيما بينها. ولما كانت الكثرة تغلب الشجاعة، فإن خياراتك باتخاذ رد فعل محدودة جداً. لكن، ومن باب الأمانة الصحفية، أعددنا لك قائمة بأكثر الأشخاص تردُّداً إلى شمعتك للنَّفخ أو البصق عليها.

١. محبّو النوم: هؤلاء ليسوا معنيّين بك ولا بشمعتك ولا التفاؤل ولا المستقبل، إنَّ نور شمعتك ليس سوى مصدر إقلاق لراحتهم، وهم يتمنون لو تضع شمعتك جانباً وتتمدّد إلى جانبهم لتغفوا جميعاً دون منغصات، أو تستحي على دمّك على الأقل وتكفّ عن هرطقتك ومحاولتك إنارة المكان.

٢. محبّو العتمة: وهم أهم أسباب وجودها. يسيِِّر محبو العتمة شؤونهم تحت جنح الظلام دون أيِّ مشاكل، لقد سمعناهم يَعُدّون النقود ويعقدون الاجتماعات والصفقات ويوقّعون الاتفاقيات. هم أكثر من يستاء من إشعالك شمعتك، وإن استمررت بفعل ذلك، لن يتردَّدوا بإطفائك أنت شخصياً.

٣. أبوك: وهو منزعج تماماً من إشعالك الشمعة لفترات طويلة، لأنه عاش، هو وأبناء جيله، دون شموعٍ، وها هم ما شاء الله عليهم لا يشكون من شيء، بينما أنت فلا يُعجبك العجب.

٤. شخصٌ يفضّل لعن الظلام: يكره هذا الشخص الظلام مثلك، إلا أنَّه مقتنعٌ بانعدام الجدوى من أيِّ جُهدٍ يُبذل لإجلاء العتمة، فيلجأ للعن الظلام لتفريغ طاقاته المكبوتة والتعبير عن غضبه، ويرفض أدنى مصدر للنور لأنه يذكِّره بشمعته ونورها الخافت. وهو رغم تشاؤمه الشديد، إلا أن لديه أملاً كبيراً بأن تنضم إليه قريباً لتلعنا الظلام سوية.

٥. رياح التغيير: لم تُطفئ هذه الرياحُ شمعتك سوى مرةٍ أو اثنتين، إلا أنَّه من الضروري تحذيرك منها نظراً لخطورتها الشديدة، انظر لما فعلته بالمنطقة آخر مرَّةٍ هبَّت فيها. اشكر الله أنَّها اكتفت بإطفاء شمعتك، ولم تعصف بك وترميك بزورقٍ على البحر لتقلبه بك.

مقالات ذات صلة