دليل الحدود: كيف تتجاوز تلك الأربع وعشرين ساعة الأصعب من أيّ يوم | شبكة الحدود

دليل الحدود: كيف تتجاوز تلك الأربع وعشرين ساعة الأصعب من أيّ يوم

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

جاسر عفطون – خبير الحدود لشؤون التايم مانجمنت

يعاني الكثيرون من مشكلة كبيرة، وهم يعانون لأنها مشكلة، وكبيرة، وتمتدّ لأربع وعشرين ساعة في اليوم، وبشكل يومي، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن تجاوز ساعة واحدة في اليوم يحتاج جهداً هائلاً، فما بالك، أيها القارئ العزيز، إن كانت أربعاً وعشرين ساعة، ساعة تنطح ساعة، يجب أن تمضيها كلّها، لأن الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك وفرمك وقلّاك مع ثوم وبصل وبهارات وابتلعك بغتةً، لا من شاف ولا من دري.

لذا، أكتب اليوم هذا المقال، لأساعدك على تجاوز تلك الساعات. لن تستغرق قراءته سوى خمس دقائق، أما إن طالعته بتروٍ لمعرفة ما بين السطور، ستحتاج ربع ساعة، وفي حال أعدت المطالعة مرة أخرى لترسخ المعلومات بذهنك، ستتجاوز نصف ساعة دون أن تضطر لإصلاح الحنفية أو رمي القمامة أو تغيير حفاض طفل أو التفكير بكم الملل الذي تشعره لدى مشاهدتك المسلسل الجديد أو طرح معضلات كبرى لا داعي لها مثل السؤال الذي أجيبك عنه.

كيف إذاً يمكنك تجاوز تلك الأربع وعشرين ساعة الأصعب خلال الْيَوْمَ؟ الأمر بسيط للغاية، وما عليك سوى اتباع سلسلة من التصرفات للتغلب عليه ولمس النتائج الباهرة.

في البداية، لا يفوتني احتساب ساعات النوم من الثانية عشرة وحتى التاسعة صباحاً، يجب معرفة أن ساعات النوم مساحة محرّمة حتى على الأقربين، إياك أن تسمح لشيء وضيع مثل المنبّه أن يحرمك حقك، ادفنه تحت السرير أو خارج النافذة، وتأكد أن تتجاوز موعد الاستيقاظ بساعة.

خذ وقتك بشرب قهوة الصباح وتنظيف أسنانك، سنّاً سنّاً، وتأمّل بالمرآة حبّة الشباب التي ظهرت فجأة أو اختفت منذ يومين، أو الشعرة البيضاء التي غدرتك وظهرت بمؤخرة رأسك، أو تفَكَّر بالتجاعيد الجديدة خلف أذنك، وفي الطريق إلى أشغالك اليومية، قد السيارة على مهلك أو اذهب بالمواصلات العامة، لتصل متأخراً ساعة على الأقل، وبهذا، تكون قد أمضيت عشر ساعات دون بذل أي جهد.

في العمل، سلّم على زملائك دون النظر إلى وجوههم أو سؤالهم عن حالهم وصحتهم وأمور عائلاتهم، قد تعتقد أنَّ قيامك بعكس ذلك يمرّر بعضاً من الوقت، لكن تذكّر أن سماع صوتهم البغيض سيجعل الوقت يمرّ بوتيرة أبطأ.

أحضر قلم رصاص لتكتب ملاحظاتك، واذهب لاستعارته من زميلك، ثم ابرِهِ جيداً، مرتين أو ثلاثاً، حتى تتأكد أنه رأسه صار مدبّباً، قبل أن تكسره وتكرّر العملية من جديد، ثم تتذكّر أنك تستعمل قلم حبر في العادة.

في اللحظة التي تهمّ بها للكتابة، اذهب للحمام حتى لو لم تكن بحاجة لذلك، اطلب مغادرة طارئة لصعوبة دخول حمام العمل القذر، واحرص ألّا تصطحب معك صحيفة يومية أو كتاب مئة نكتة ونكتة، إذ من الممكن أن تتحرّك أمعاؤك وتنتهي حاجتك للبقاء في الحمام لأطول وقت ممكن، يمكنك قراءة مكوّنات علب الشامبو والصابون ومواد التنظيف، والتفكير بمعنى كبريتات ثنائي إيثيل لوريث الصوديوم.

إن هذا الوقت الذي استهلكته منذ خروجك من العمل إلى أن أدركت أنك لا تفقه شيئاً بالكيمياء وعدت لعملك، يجب أن يستغرق ثلاث ساعات على الأقل، لأنك لن تذهب وتعود بسرعة، إذ من المعروف أن في التأني السلامة.

بعدها، عليك الانتباه إلى أهمية شرب لترين من الماء يومياً للحفاظ على صحتك ونضارة بشرتك، والنظر إلى ملف أو اثنين وتأجيل البتّ بأمرهما إلى الغد حتى تتمكن من اعطائهما وقتاً كافياً من الدراسة والتحليل، ثم زيارة زملائك والاطمئنان على صحتهم لأنك ابن أصول ولا يفوتك القيام بالواجبات الاجتماعية.

بعد ذلك، يمكنك أن، هففف، هفففففففف، يمكنك أن، حسناً، من المستحيل أن ينتهي اليوم، وستضطرّ في الساعات المقبلة لمصارعة التيارات العاتية والمتضاربة من الغضب والحزن والقرف وسائقي سيارات الأجرة والأصدقاء والملل والنعاس والأوضاع السياسية والأقساط الشهرية والمسلسلات.

ماذا تفعل بهذه الحالة؟ ماذا أنت فاعل؟ أرجو مشاركتي بآرائك لأن الوقت يمرّ ببطءٍ شديد ويبدو أنَّ محاولة كتابة أي كلامٍ إلى أن ينقضي باءت بالفشل.

دليل الحدود للاختيار بين الأعور الدجال وأبو رجل مسلوخة عند تربية أطفالك

image_post

سامي قبقاب – والد مراسل الحدود

لابد وأنّ هذين المسخين يتجسّدان أمام عينيك في هذه اللحظة، وربما سرحت بخيالك وتذكرت أحد والديك الحنونين وهما يهددانك بأبو رجل مسلوخة يقفز إليك من النافذة أو يتسلّل من تحت سريرك ليتسلى بقرقشة عظامك الغضّة، بعد فشل لطفهما أو شباشبهما وزعيقهما بإرغامك على عتقهما والاندفاس للنوم، فأصبت بالأرق وبقيت محملقا كالبومة تحت لحافك كُلما هُيّء لك سماع صوتٍ، أو رحت تتخيل الأعور الدجال يداهمك من باب الخزانة وينقض عليك لتبوّلك على نفسك، فتبولت على نفسك من فرط خوفك.

ربما تظن أنّك تجاوزت هاتين الشخصيتين لتصبحا من ماضي طفولتك المؤلم لأنّك كبرت ولم تعد تخشى مسوخاً معطوبة خرافية، وما عدت تخاف سوى وحوش المخابرات والأجهزة الأمنيّة والزعماء. ولكن تريث قليلا، فأنت لا تزال بحاجتهما إن كنت والداً لأطفال، أو عندما تتزوّج وتُبتلى بهم وتحاول تربيتهم وفق وسائل التربية الحديثة كالجلوس معهم أو إجبارهم على الوقوف بجانب الحائط، فتلك لن تجدي معهم وقد ورثوا جيناتك.

وهنا، يحضر السؤال الأهم، متى وكيف نستخدم الأعور الدجال وأبو رجل مسلوخة للحصول على النتائج الأمثل في إرعاب الأولاد لتربيتهم؟ فهما مختلفان جذرياً عن بعضهما البعض، أحدهما نهاري يحب تناول الأطفال الصغار والآخر ليلي يحرقهم في نار جهنّم.

والد مراسل الحدود، ومن باب سعيه الدؤوب لمساعدة المجتمع في إنشاء نبت صالح مثل ابنه خليل، يقدم أفضل الطرق لتوظيفهما بتحطيم نفسية الأطفال وتحويلهم إلى جِراء مطيعة بالشكل الأمثل .

١. المرحلة العُمريّة: ينمو وعي الطفل كلما كبر تماماً كنمو جسده، وكما نحتاج لتغيير أدوات ضربه وجعلها أكثر قسوةً وإيلاماً كاستبدال الصفع بالرفس والحزام بالعصا الغليظة، يجب علينا التدرّج بأدوات تخويفه، فيُنصح باستخدام أبو رجل مسلوخة للمراحل المُبكّرة من عمر ثلاث إلى ست سنوات، لأن طريقة عمله المبسّطة القائمة على التهام الطفل مُرفقة بقدمه المسلوخة المرعبة يسهل استيعابها في هذه المرحلة، فيما يناسب الدجال بحبكته الدراميّة المُعقّدة والمفاهيم الكبيرة عن الصراع بين الخير والشر الأعمار الأكبر، حيث يتعلّم الطفل القراءة والكتابة ويستطيع التأكّد من مخاوفه لدى سماعه خُطب الجمعة وقراءته كتبه المدرسية.

٢.نوعية الذنب: يجدر الاكتفاء بأبو رجل مسلوخة للأطفال الذين ارتكبوا ذنوباً صغيرة مثل عدم إكمال صحونهم، فلا يُعقل أن يأتي الأعور الدجال بجبروته ومعجزاته لمثل هؤلاء، ويُفضّل استخدامه للذنوب الأكبر كرفضهم ارتداء سراويلهم الداخليّة أو شربهم من كؤوس الضيوف.

٣. شخصيّة الطفل: إن كان طفلك دجالاً لئيماً فهو بالتأكيد لن يخشى دجالاً مثله، وربما يُفكّر بالتحالف معه ليكون جندياً في صفوفه يعاونه على غزو العالم، في حين أن أبو رجل مسلوخة لا أصدقاء له ويلتهم جميع الأطفال دون تفرقة.

٤. التوقيت: كما أسلفنا، فإنّ الدجال كائن يجوب العالم خلال النهار وينام ليلاً ليأخذ قسطاً من الراحة ويكمل مهمته في إدخال الناس جهنم في اليوم التالي، بينما يمضي أبو رجل مسلوخة نهاره بأكمله عند الطبيب، ولا وقت لديه سوى الليل لأكل الأطفال، لذا، من الأفضل استخدام الدجال خلال الظهيرة حين يُفكّر طفلك بالخروج للعب في الشارع، أما أبو رجل مسلوخة فهو الأنسب ليلاً لما يُسبّبه من كوابيس.

٥. مراعاة التنويع: حذارِ من التركيز على أحد هذين الاثنين طوال الوقت، فالأطفال يتمتعون بالفضول وحب المعرفة، وإن أخبرته عن شخصية واحدة طوال الوقت سيألفها وتصبح وحشه المُفضّل، وقد يقوم برد فعلٍ عكسي ويتعمّد القيام بالذنوب علها تخرج له ويتعرّف عليها من قرب، لذلك، يجب التبديل بين أبو رجل مسلوخة والأعور الدجال بين الحين والآخر.

 

دليل الحدود لتجنُّب تكوين صداقات في مكان العمل

image_post

كثيرٌ منّا يعاني من وجود أصدقاءٍ في أماكن عملهم، يشغلونهم بجلساتهم أثناء الدوام ليرووا قصصهم ويثرثروا وينمُّوا على بعضهم البعض، فوجودهم لا يعني إلّا شيئاً واحداً، التزاماتٍ اجتماعيّةٍ إضافيّةٍ وعزائمَ وماذا طبختم اليوم على الغداء؟

إذا كوَّنت صداقاتٍ وعلاقات لأنّك موظّفٌ أثريٌّ في شركتك، أو كنت سمر وأمجد من قسم الموارد البشريَّة، فلعنة الله عليك، هذا المقال ليس لك، وبإمكانك تجاهل المقالدون أن يؤثّر ذلك علينا. أمَّا إن كنت موظّفاً حديثاً، أو تنوي الانتقال إلى شركةٍ أخرى؛ نضع أمامك، عزيزي القارئ، الدليل التالي لتذهب وتعود من عملك كأنّ شيئاً لم يكن، دون أن يلحظ أحدٌ ذلك ويطلب توصيلة.

حدّد منطقتك: تبوَّل حول المنطقة المحيطة بمكتبك بالكامل ولا تترك أيّ فراغٍ في تلك الدائرة يتسلّل منه أيٌّ من زملائك الحيوانات، وفي حال تخطّي أحدهم حدودها، انقضَّ عليه وسيقف قسم الموارد البشرية معك لأنّك كنت واضحاً بتحديد منطقتك. ما لم يكونوا سمر أو أمجد طبعاً، لأنّهم حيوانات.

لا تستحمّ: واحرص على تناول فحل بصلٍ على باب الشركة قبل دخولها. من المهم أن تجعل وجودك مثيراً للاشمئزاز قدر المستطاع حتى لا يقترب منك أحدٌ ويحاول كسب ودّك. قد تضيّع عليك هذه الطريقة فرصة الإيقاع بنيڤين، لكن هل تستحقّ نيڤين حقّاً تحمّلك قرف أمجد؟

ملاحظة: يمكنك تحقيق النتائج ذاتها إذا ما استمعت لموسيقى بديلة.

ترقّ لتحصل على مكتبك الخاصّ: لتترفّع وقتها عن النقاش مع أيّ شخص ويكون بإمكانك إغلاق الباب أمام من يريد الحديث معك. الجانب السيّء الوحيد لهذه الطريقة هو ضرورة إرضاء مديرك الرضا كلّه؛ ما قد يضطرّك لــ، إحم. لكن لا عليك، تذكّر الجانب المليء من الكأس، فكما يقول المثل، رؤية عضو مديرك مرّة أفضل من رؤية أمجد يومياً.