فضيلة مولانا الشيخ مدرار أفاضل – شيخ الحدود لشؤون التحريم والتحريم

جاءنا السؤال التالي من الأخ لحسيب بحبيب، يستفسر فيه عما إذا كان لمس فتاة تركض في نهار رمضان لغاية إقامة الحد عليها يُبطل الصيام أم لا.

في البداية أخ حسيب، لابد أن نشكر حرصك وغيرتك على الدين، ونُشيد بحُسن تصرّفك وسلوكك وسعيك لتأديب الفتيات الفاسقات، فهذا الفعل لا يُقدم عليه إلا أبطال أشاوس حريصون على شرف الأمّة ومستقبلها، ولديهم ما يكفي من الرجولة لضرب فتاة دون خوف.

أما بالنسبة لسؤالك، فالأصل بلمس الإناث البشريّة دون مأذون وعقد شرعي وعرس ومدعوين أنه مُحرّم قطعيّاً، سواء كان ذلك اللمس لغايات عاطفيّة أو للسلام أو بالخطأ أو لإنقاذ فتاة تموت، كُلها موبقات تودي بصاحبها في نار جهنّم وبئس المصير.

لذلك يا أخي الفاضل، يجب على من يُريد ضرب فتاة تركض أو تضحك أن ينظر حوله ويتناول أي أداةٍ مُناسبة تقع تحت يده لضربها، كعصا أو خرطوم مياه أو حجر كبير أو أفعى طويلة، ليضمن أن لا تمسّها يداه ويبطل صيامه، وفي حال تعذّر وجود مثل تلك الأدوات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الفتاة تركُض وستغيب عن ناظره إن تأخر، فيُمكنه ضربها بيديه أو قدميه أو أن ينطحها برأسه، لأن الضرورات تُبيح المحظورات، وإماطتها عن الطريق صدقة، ومنفعة ضربها بهذه الحالة أكبر من من ضرر لمسها.

لكن، أخي في الإسلام، عليك أن تراعي عدداً من الشروط والضوابط الشرعيّة الواجبة حتى لا يبطُل صيامك ويضيع أجرك هباء.

١. غض البصر: لا تنظر إلا على الجُزء الذي تُريد ضربه من جسدها، وأشح عينيك عنها فوراً بعد تنفيذ الضربة، إياك أن تُمعن النظر إليها، وبالأخص إلى وجهها وعينيها، ففضلاً عن خطر وقوعك في المحظور إثر ما قد يُصيبك من شهوة تجاهها، قد تشعر أنها إنسانة وتُشفق عليها فتمتنع عن ضربها.

٢. اجتنب العض: صحيح أن العض مؤلم وفعّال، إلا أنه قد يؤدي إلى دخول قطع لحمٍ أو قطراتٍ من دمها إلى جوفك سهواً ويبطل صيامك، هذا بالإضافة إلى أن لحم الفتاة طري سيُغويك لا محالة.

٣. احذر شتمها: لا يجدر بشخصٍ خلوقٍ ومتدينٍ مثلك أن يشتم، فما بالك إن كنا في الأيام المباركة. إن المسلم لا يصوم عن الطعام والشراب فقط، بل عن الفواحش وهتك الأعراض أيضاً، اضربها بصمت. لكن تذكر أن كلمات كفاسقة وفاجرة وزنديقة ليست شتائم، بل وصفاً منطقيّاً لفتاة تركض في نهار رمضان.

٤. لا تقتلها: لا تتجاوز حدودك وتقتلها أو تأخذها معك للبيت كسبية وتُجامعها لا في نهار رمضان ولا في غيره، لأن ارتكاب المرأة خطيئة الركض في الشارع، مهما كانت عظيمة، لا تخرجها من الملّة. والله أعلم.

مقالات ذات صلة