عند الحديث عن الجنّة، يسخسخ الكثيرون وترتخي أبدانهم ويغطّون بأحلام يقظة لذيذة يجولون بها مع الحور العين هائمين بجمالهن ورائحتهن العطرة وبشرتهن الشفافة ويسرحون بمغامرات شبقة بصحبة جواريهنّ وجواري جواريهنّ وصولاً للغلمان، رغم وجود ما لا يعدّ ولا يحصى من النشاطات التي لم تخطر على بالهم من قبل.

نحن في الحدود، وانطلاقاً من اهتمامنا بمصيرك حتى في حياتك الآخرة، لا بد لنا من تذكيرك أنه ليس بالجنس وحده يحيا الإنسان كما تعتقد حضرة جنابك، لذا، نقدّم لك أربع متع جميلة يمكنك ممارستها بدل إضاعة حياتك الأبدية غارقاً في بحر شهواتك، وحتى تتفادى الشعور بالملل وما يمكن أن يسفر عنه من لجوئك لضرب الحوريات والغلمان وتمزيق ملابسك المصنوعة من السندس والاستبرق وقلب صحاف الذهب وتكسير الكؤوس على الأرائك على السرر المصفوفة نتيجة للفراغ الداخلي الذي تسبّبت به لنفسك، أو فقدانك لعقلك بشكل تام، وارتكابك معصية تجرُّك إلى النار كي تتيح لك إقامة علاقة مع امرأة ملتهبة.

١. لعب فيفا ٣٠١٩: كما لا تختلف فيفا ١٩٩٨ كأس العالم عن فيفا ٢٠١٨، لن تجد أي فرقٍ بين النسخة الحالية من اللعبة وتلك التي ستصدر عام ٣٠١٩ للمرّة الأخيرة، ليس بسبب  قيام الساعة، بل لاستهلاك شركة إي إيه كافة السبل بإضافة أي تحديث يذكر عليها. كل ما تحتاجه هو لعب بضع مباريات لتعتاد على التعديلات البسيطة التي أجريت على اللعبة خلال ألف سنة، وستتمكّن بعدها من المشاركة في البطولات واستغلال خبرتك في اللعبة للمنافسة والانتصار على علماء التخطيط العسكري الذين ستلقاهم هناك.

٢. التنزّه مع الأصدقاء: قد تتساءل ما المُمّيز في نزهات الجنة، ولكنك بهذا تتجاهل متعة التجوال في الطبيعة الخلابة بعيداً عن القمامة وروائح المجاري وعوادم السيارات ورائحة الكوشوك المحترق والضوضاء. حتى لو مازحك صديقك السمج ودفعك نحو نهر من العسل، ستخرج منه لتكتشف أنَّ هاتفك الذكي لم يتعطّل.

٣. لقاء النجوم والمشاهير: سيكون بإمكانك التقاط ما تشاء من صور وجمع أكبر قدر من تواقيعهم على صورهم الشخصية. أمّا إذا أخذنا بعين الاعتبار أنهم سيكونون من نزلاء جهنم، حيث يجب أن تكون أنت قبل نجاتك بأعجوبة، ستنقلب الآية، وسيرجونك أن تعطيهم ولو دقيقتين من وقتك مقابل أي شيء تطلبه منهم.

٤. شرب الخمر: لن تشعر بالغثيان ووجع الرأس بعد الانتهاء من ليلة أفرطت خلالها بتناول الخمر، ولن تنكِّد عيش أصدقائك باكتئابك ونسيانك مكان منزلك وعدم قدرتك على المشي وتبوّلك على نفسك لكثرة ما ثملت، إلا إن كنت تعاني من خللٍ نفسيٍّ ما وتحب التبول على نفسك، بإمكانك أن تفعل ذلك في الجنَّة أيضاً دون أن تُحاسَب من أحد.

مقالات ذات صلة