أعاد المغترب نعيم سمبتيت التفكير بأهمية زيارة الوطن والتواصل مع أهله وأصدقائه بعد أن فاجأته السيدة الوالدة بطبخها مقلوبة فول بأول يوم في إجازته.

 

وقال نعيم إنَّ حنينه للوطن تلاشى فور وصوله للمنزل “فرائحة مقلوبة الفول المنبعثة من المطبخ أزكمت أنفي وغطت على رائحة تُراب الوطن، وأعادت لمخيلتي جميع المواقف المؤلمة التي مررت بها في بلدي عندما كُنت فقيراً مُعدماً لا أملك مالاً كافياً لأشتري طعاماً من المطعم، فأضطر مُكرهاً لتناول مقلوبة فول والدتي”.

 

وأكّد نعيم أن صدمة مقلوبة الفول أعادته لرُشده، وجعلته يصرف النظر عن فكرة العودة لبلاده لتربية الأطفال في الوطن “رغم تفكيري الجدي مؤخراً بالتخلي عن وظيفتي المُريحة وراتبها الممتاز في الخارج لأعود وأساهم بإعمار هذه البلاد، لكنني لمَ أتعب وأشقى وأتمرمط وأرضى بالقليل، لأُكافأ في نهاية النهار بكل جحود ونكران للجميل بمقلوبة فول”.

 

واعتبر نعيم حياة الغربة رغم قساوتها أرحم بكثير من الوطن ومقلوبة فوله “فحتى لو كُنت أتعرّض للاستغلال وأُعامل بعنصريّة هُناك، فبلاد الغُربة وإن جارت علي عزيزةٌ وأهلها وإن ضنوا علي كرام، فهم على الأقل لن يُجبروني على أكل مقلوبة فول كُل أسبوع”.

 

وأشار نعيم إلى اقتناعه أخيراً بأن الوطن ليس سوى حفنة من تُرابٍ عفن لا شيء فيه يستحق التضحية “أتساءل حقّاً، لماذا افتداه الشُهداء بأرواحهم ورووا ترابه بدمائهم؟ أليُنبت فولاً بنهاية المطاف؟”.

مقالات ذات صلة