أحيَت بريطانيا العُظمى باحتفالٍ مهيبٍ الذكرى الثانية والسبعين لاستقلال الأردن، وخلاصها من همّ الاستمرار بالانتداب عليه، وما رافقه من أعباء ثقيلة استمرت لحوالي خمسة وعشرين عاماً.

 

واعتبر المحلّل السياسي البريطاني أوستن وينستون قرار بريطانيا منحَ الأردن استقلاله أفضل قرار استراتيجي اتخذته بلاده منذ توقيع الوثيقة العُظمى التي ضمنت الحُريات العامّة للشعب “ونظراً لأن بريطانيا بلا عيد استقلال، كونها لم تستعمر من أحد، يُمكننا اعتباره بمثابة عيد استقلالنا ونحتفل به كل عام”.

 

وأكّد أوستن أن الاستمرار بالانتداب على الأردن كان سيستنزف بريطانيا ويمصّ دمها ويُشحّدها الملح “فحتى بعد استقلالهم ما زالوا ينقّون علينا ويطالبوننا بمعوناتٍ وقروض، حتى ذخيرتنا ومعداتنا العسكريّة الخاصّة بقواتنا المتمركزة هُناك سرقوها، فتخيلوا كيف ستجري الأمور لو بقوا تحت انتدابنا؟ أنا واثق أن ميزانيتنا بأكملها لن تكفيهم، ولربما اضطررنا لبيع شركة بريتيش بتروليوم وجُزر الفوكلاند وجبل طارق وخصخصة قصورنا الملكيّة لسد ديونها وتغطية رواتب مسؤوليها وامتيازاتهم وفواتير فسادهم”.

 

وأشار أوستن إلى أنّ بريطانيا كانت ستُعاني من مشاكل أمنيّة كبيرة لو أبقت على تواجدها في الأردن “كانت القوات الملكيّة البريطانيّة بأكملها ستتمركز ببلادهم لفض نزاعاتهم العشائريّة والتعامل مع حروب الجامعات والمعارك الطاحنة بين مشجّعي الفيصلي والوحدات الذين كانوا سيجعلوننا نرى المشاكل التي يُثيرها الهوليغانز والشغب الذي يفتعلونه لعب أطفال”.

 

ورجّح أوستن أنّ الأردن كان سيشوّه سُمعة بريطانيا وصورتها كدولة ديمقراطيّة تضمن الحريات والحقوق وحريّة التعبير”يا عيني على النائب يحيى السعود وهو يقول لرئيسة وزرائنا أقعدي يا تيريزا، أو النائب سعود أبو محفوظ الذي سيعيب السماح للمثليّين بالتأثير في النقابات المهنية، أو النائب السابق محمود الخرابشة حين يسأل ناشطة نسوية مهاجرة: عمّو أنتِ بريطانية؟”.

مقالات ذات صلة