اكتشف الشاب شكيب شبلون خلال الأيام القليلة الماضية أن حكمة الصيام لا تقتصر على مكابرة النفس وتحدي الجوع والعطش والسجائر والقهوة والشاي، ولا على الإحساس بمعاناة الفقراء والمساكين، ولكن بفضله أيضاً يشعر المرء بعد الإفطار بمعاناة الحوامل والمُترفين الذين يعانون من الشراهة ويملؤون بطونهم بأكثر مما تتسع.

وقال شكيب إن رمضان هو شهر الإحساس بالجميع دون استثناء “وكما أصوم لأذكّر نفسي بالفقراء الجوعى، أتحمل آلام الإفطار، فأشرب كؤوساً من العصير وأتناول الحساء والسلطة قبل ابتلاع الطبق الرئيسي، ثم أعيد الكرة مرتين أو ثلاثاً، وبعدها أنهمك بالقطايف والشاي والسجائر حتى أكاد أنفزر، حينها، التهم القطايف العصافيري لأملأ المريء، فأعاني من صعوبة الحركة وفرط إفرازات الهضم واختلال الهرمونات وانتفاخ البطن والغازات والحاجة لدخول الحمام كل عشر دقائق، فأحزن لما تمر به زوجتي طوال تسعة أشهر، وأستشعر عظمة هذه الأيام والمغزى منها”.

وأوضح شكيب أن معاناة الفقراء لا تذكر مقارنةً بما تكابده الحوامل “فهم يتمتعون بالقدرة على الحركة بسهولة على الأقل، أما الحوامل، فهن أحوج ما يكن للانبطاح على ظهورهن للاستراحة كما أفعل الآن”.

وأضاف “في كل يوم أهمّ بمساعدتها في تنظيف البيت والجلي والطبخ، ولكني لا أستطيع الحراك إلا وموعد السحور قد حان، فأتسحّر ويؤذن الفجر ويحين موعد الصيام، ويصبح من الواجب علي العودة للتعاطف مع الفقراء المساكين الذين بالكاد يتمكّنون من الوقوف على أقدامهم من الجوع والعطش”.

واستدرك شكيب بالقول إن رمضان، رغم  كل ذلك، هو شهر الفتوحات في نهاية الأمر “كان المجاهدون يحاربون الكفار وهم صائمون دون تأفف أو تقاعس، وعلى زوجتي ألّا تتذرّع بحملها للتقصير بالتنظيف وإعداد الطعام وأداء واجباتها الزوجية تجاهي، وهذا كله في ميزان حسناتها”.

مقالات ذات صلة