هُمام بلطموسي – أستاذ العبودية في جامعة اللؤلؤة على الإنترنت

عندما يحتاج المرضى لعمليات تتطلب استبدال أعضائهم لأي سبب كان، يصابون غالباً بالصدمة عند معرفة أسعارها التي تتجاوز مئات الآلاف في بلادهم، فيلجأون للبحث عن أعضاء أرخص منها من دول مثل مصر والفليبين وسيريلانكا وأثيوبيا والهند وباكستان، ليفاجأوا كذلك بتكلفتها حين تصل لثلاثين وأربعين ألف دولار أحياناً.

ولربما تساءلت أيها القارئ العزيز أثناء تأمّلك لعاملك الوافد الذي جلبته من السوق بثمنٍ بخس عن السبب الذي يجعل أعضاءه باهظة الثمن. كيف يُعقل أن يكون ثمن العامل الوافد كاملاً برأسه ويديه وقدميه وقفصه الصدري وعموده الفقري أرخص بكثير من قطعة صغيرة من لحمه لا يتجاوز وزنها الكيلوغرام؟

إن اقتصاد السوق يقدم مبررات عديدة لما سبق، وسواء كانت مقنعة أم لا، لا يهم، سأوضّحها سريعاً حتى لا تنشغل طويلاً بالقراءة وتترك عاملك الوافد يسرح ويمرح على حل شعره.

١. الكلية تؤدي وظائف أكثر أهمية من العامل الوافد: وقد يُساهم نقلها بإنقاذ حياة إنسان ذي قيمة، فهي مسؤولة عن تنقية وتصفية الدم من السموم والفضلات الناتجة عن عملية الأيض، لكن بقاءها في جسد عامل وافد يخدمه وحده فلا يستفيد سيده منها بشيء. وبينما تقتصر وظائف العامل الوافد الحي على أشياء بسيطة كالتنظيف والبناء وشراء الحاجيات والاعتناء بالحدائق وتحمّل الضرب واللكم والاستماع للشتائم، ويُمكن للإنسان العيش بدونه واستبداله بعامل آخر.

٢. نقل الكلية عملية مُعقدة: وتحتاج لمُستشفيات وعمليات جراحيّة يُجريها جراحون مختصون وإشراف طبي بعد العمليّة، وهذا كُله بعد إجراء تحاليل وفحوصات للتأكّد من مطابقتها للجسم الجديد، ما يرفع قيمتها بشكلٍ كبير، أما نقل العامل الوافد فهو أمر سهل لا يحتاج سوى إعلانٍ بسيطٍ في إحدى الدول الفقيرة عن توفر فرص عمل، ومن ثمّ اختيار الأوفر حظاً من المتقدمين وشحنه بأية وسيلة نقل ليُباشر مهامه فوراً.

٣. ديمومة الكلية: فهي تبقى معك طيلة حياتك بمجرّد دفعك ثمنها مرّةً واحدة، بينما قد يضطر الإنسان لتبديل عٌماله الوافدين بشكلٍ دوري، في حال موتهم وعطبهم، أو رميهم في الشارع إن لم يُعجبه أداؤهم.

٤. العرض والطلب: ليس من السهل إقناع العُمال الوافدين ببيع كلاهم كما هو الأمر بالنسبة لجلبهم كعبيد للعمل، فهم يعلمون كم يكون الإنسان بحاجة ماسّة لها، وكعادة أولئك الأوباش الجشعين الطماعين يستغلون الأغنياء ويطلبون منهم مبالغ طائلة.

٥. لأنها ستصبح جزءاً منك: فعند نقلها لن تعود الكلية كلية عامل وافد وستكون أحد أعضائك، ولا شكّ بأنّ أعضاءك ثمينة مثلك، وغلاوتها من غلاوتك، فحتى القُمامة قد تُصبح ذات قيمة عالية عندما تتم إعادة تدويرها.

مقالات ذات صلة