رؤوف الزيّاز – خبير الحدود لشؤون الرمضان الكريم

متحمِّسٌ أيّها الكاذب؟ أنت تتحدث عن شهر رمضان الكريم يا حبيبي/عزيزتي، وأقل ما عليك فعله هو أن تكون صادقاً بخصوصه، ألا تريد أن يُحتسب صيامك؟ هل تنوي هدر بضع حسنات كنت ستكسبها من يوميّ صيامك وصلوات التراويح التي سيجبرك والدك على مرافقته إليها أول أسبوع قبل أن يفقد الأمل منك؟

قلت أنَّك متحمِّس لقدوم رمضان؟ متحمّسٌ لشتم العالم وأنت تقود؟ أم لدفع دم قلبك على عزيمة أقربائك الذين لا تحبّهم أصلاً؟ أم أنَّك في الحقيقة مشتاقٌ لدوام الخمس ساعاتٍ والنَّوم حتى أذان المغرب والتهام أكلاتك المفضلة أوَّل أسبوع؟

إن حيلك هذه لن تنطلي حتى على أخيك حمودة الصغير، لذا، وتفادياً لما يمكن أن أفعله بك إن كرَّرت هذه الأكاذيب أو عبارات أخرى تشبهها، ولأنَّني سأصوم غداً أو بعد غدٍ ولن أدخّن طوال النهار وسأفقد أعصابي إن سمعتك تقول إحداها، إليك أربع جملٍ حاول أن تمحيها من قاموسك عند الحديث معي، ويفضّل أن لا تتحدّث معي أصلاً.

١.”سامحت الجميع قبل رمضان”: كذّاب وستون كذّاب، لو اقترضت منك بعض النقود، هل ستسامحني بها؟ أم أنَّك ستتصل بي كلَّ عيدٍ تطالبني بها لتنفقها على صديقتك سمر؟ وأنتِ، هل سامحت سمر؟ سمر ذاتها، التي نعرف كلانا فظاعة ما فعلته، هل ستتركينها تفلت دون عقاب وكأنَّها لم تسرق منك صديقك الذي ديّنني النقود؟

٢. “رمضان شهري المفضل في السنة”: هل تحب رمضان أكثر من موسم كأس العالم؟ وماذا عن إجازتك السنوية من العمل؟ هاه؟

٣.”سبحان الله، كم كان رمضان خفيفاً”: بالله عليك؟ كأنَّنا لم نرك تزحف على الأرض لتصل إلى مائدة الطعام، ولم نسمعك تئنّ من الجوع والعطش. كلَّ ذلك وأنت تقضي نهارك نائماً وتنسى ؛) أنَّك صائمٌ من أربع إلى خمس مراتٍ في اليوم.

٤. “أنا لا أتناول كثيراً من الطعام وقت الإفطار”: أجل، أخبرني المزيد، أخبرني كيف لا تتقبّل معدة الصائم كميّات كبيرة من الأكل دفعة واحدة، وأنت تتناول حلوى ما بعد الإفطار الذي مسحته عن بكرة أبيه.

مقالات ذات صلة