وجد الشاب خلدون طباريش نفسه يستمع لصديقه أثناء تعبيره عن رأيٍ يخالف رأيه الذي يتبناه هو، بعد انتباهه أنَّ ما قاله لا يخالفه في أي شيء، وأن صاحبه قرّر أن يدلي بدلوه، بذات الرأي، تماماً، دون أي اختلاف، ولكن باستخدام كلمات مختلفة.

وقال خلدون إنَّ سوء التفاهم بدأ من صديقه عندما قال له “لا لا اسمع مني” وبدأ بعرض أفكاره “لم أسمع ما قاله بعد ذلك، فقد كنت أشمّر عن ساعديّ وأستعدّ للردّ عليه كما يستحقّ، إلا أنَّني، وعندما كنت أحفظ كلماتٍ يقولها لأردُّ عليه بها مع إلحاقها بشتيمة من تحت الزنار لأفحمه وأسدّ نيعه للأبد، لاحظت أنَّ الفروقات بيننا لا تتعدّى استخدامه مصطلحاتٍ أخرى وطريقةٍ مغايرة لشرح فكرتي ذاتها، فجلست هادئاً أستمع له بأدبٍ وأهز رأسي موافقاً لكلامه”.

واعتبر خلدون أنَّه من غير الضروري أن يفسد الخلاف للودِّ قضية كل مرّة “نحن نبقى أصدقاء غير مختلفين بالرأي أو العرق أو الدين أو لون البشرة، وكلانا أبناء فكرٍ واحدٍ لا فرق بيننا إلا بالصياغات واللغة، ومن غير المنطقي أن يقتتل اثنان كلَّما اختلفا على أسلوب عرض الرأي، فهو سلوكٌ غير حضاري ولا ينم سوى عن جهل الطرفين بأهمية الحوار ودوره في بناء الجسور بين الناس”.

وأكَّد خلدون أنَّه لطالما استخلص المعلومات من نقاشاته مع من يخالفوه “كان حواري مع صديقي مثمراً، وأنا الآن قادرٌ على التعبير عن رأيي بصياغة جديدة تمكنني من إقناع خصومي به، إذا لم تغيِّر الصياغة الأولى آراءهم، قبل أن أضطر لإقناعهم بأنَّهم بهائم خونة وعملاء لا يفقهون شيئاً وأمهاتهم بائعات هوى”.

مقالات ذات صلة