فتح المواطن مالك الأُرطة محفظته صباح اليوم، وراح يرجو راتبه أن يكبر ويصبح رجلاً حقيقياً قادراً على تحمّل المسؤولية هذه المرة، عوض الولدنة والتصرّف كأنه ما زال مجرّد فكّة لا تقوى على إحداث أيّ أثرٍ ملموسٍ بحياته أو حياة عائلته.

وكان مالك قد تعرف على هذه الراتب منذ خمسة عشر عاماً بعد سنوات من البحث عنه، وعندما عثر عليه، اعتقد أنه وجد نصفه الآخر، ليكتشف أنه راتب صغير قاصر مبتدئ يصعب الاستفادة منه، فتحامل على نفسه واستمر بالتعامل معه، إذ كان من المستحيل أن يعثر على راتب بديلٍ آخر.

وقال مالك إنّ احتياجاته كبرت مع الوقت “ورغم ذلك لم يكبر راتبي بشكل يواكب زيادة مصاريفه. ما زال يتصرف كما لو أنه مجرد فكّة، قروش، ملاليم، هللات، فلسات، لا يستطيع تحمّل ولو قرض واحد أشتري به شقّة أو سيّارة، وبالكاد يكفي لتسديد فواتيري أو أجرة تنقّلي، كما كان الحال منذ تعرّفت عليه للمرة الأولى”.

وأشار مالك إلى أن راتبه لطالما وضعه بمواقف محرجة “أمام زوجتي وأولادي و شركة الكهرباء والهاتف والبقّال وبقيّة الدائنين. حاولت إشعاره بخطر تصرّفاته على علاقتنا، فعملت بوظائف أخرى وأتيت برواتب جديدة تختلف عنه، ولكنه لم يبد أي تغيّرٍ في تصرفاته. أعتقد أنه يعرف مدى عجزي عن الاستغناء عنه، وهو ما يكسر قلبي ويجرح مشاعري كلّما نظرت إليه”.

مقالات ذات صلة