أغلقت إدارة السير التحويلتين الوحيدتين المؤديتين إلى منزلك، وغيرت مسرب التحويلة الثالثة البعيدة، لعلك تأخذ نفساً عميقاً وتصلّي على النبي، وتَعدِل عن العودة إليه لتذهب مشواراً في هذه الأمسية الجميلة التي اختارت لك قضاءها في الخارج.

وأكّد رقيب السير معز باشا بيك أن إدارته اتخذت هذه الخطوة إيماناً منها بمقولة الشاعر محمود درويش بأن الطريق إلى البيت أجمل من البيت “ستفرفشك فرصة عدم التمكن من الوصول إلى بيتك وتغير جوّك الزفت، وبدلاً من العودة إليه باكراً والارتماء على الكنبة مقابل التلفاز، ستأخذ جولة للتمتع بمنظر الأرصفة والأبنية المشحبرة الأنتيك التي تشي بعراقة المكان وقِدَمه، فضلاً عن الأشجار التي بقيت صغيرة شابة وتوقّفت عن النمو منذ زرعت، كما ستتمكّن من اللقاء بزملائك المواطنين السائقين الذين اكتفيت بشتمهم دائماً دون النظر بعيونهم والتأمّل بجمال أرواحهم”.

وأشار الرقيب إلى الفوائد الصحية للتنزه “فأنت لا تتحرّك سوى من المنزل إلى العمل ومن العمل إلى المنزل، ونحن هنا، أخذنا على عاتقنا إجبارك على تخصيص وقت لتروّح عن نفسك، وبإذن الله، سنستمر في تحمّل المسؤولية إلى أن يراك رجال شرطتنا سعيداً منفرج الأسارير كلّما نظرت في وجوههم”.

وأوضح الناطق إن هذا الإغلاق سيعود بالنفع على الوطن أيضًا “فهو يحرّك عجلة الاقتصاد، إذ يمكنك بفضله التوجّه إلى مجمع تجاري أو سينما أو مقهى، أو ملء سيارتك بالوقود بعد نفاده من كثرة التجوّل، ومن يدري؟ من الممكن، لا سمح الله، أن تصاب بجلطة أو بحادث أليم تضطر على إثره زيارة المستشفى والميكانيكي وأهل المصاب لتدفع ديته، أو أن تقرر مثلاً تحدّي التحويلة واقتحام الدخلة المغلقة، فتنال مخالفة سير معتبرة، أمّا إن كنت في سيارة أجرة، فأنت بلا شك مصدر دخل جيد للسائق”.

مقالات ذات صلة