ينتظر السيد الوالد مهند كشتبار بفارغ الصبر قدوم موسم حصاد البطيخ وبيعه في المتاجر وأسواق الخضار والبسطات وعربات الشوارع، ليثبت لأبنائه قدرته على شراء ولو شيءٍ واحدٍ بحالة جيدة، لا يندم على شرائه أو يتسبب بسماعه تقريعاً من قبل أفراد عائلته.

تاريخ أسود

وكانت قدرات السيد الوالد في عقد الصفقات الناجحة قد واجهت انتقاداتٍ كثيرة في الآونة الأخيرة، لتكراره تكبّد الخسائر لنفسه وعائلته، بدءاً من المنزل الذي اشتراه بسعرٍ مغرٍ ليتبيَّن لاحقاً أنَّه مستودع للحشرات والرطوبة والتمديدات الصحية البائسة، مروراً بالسيارة المستعملة التي ظلَّ مقتنعاً أنَّها بحالة الوكالة كما أخبره البائع حتى تعطل مبدل السرعات ووقع المحرك من مكانه واكتشف فتحة في أرضيتها، وليس انتهاءً بإجبار ابنه على دراسة تخصّص جامعي لم يكتشف مدى كساد سوقه إلا بعد تخرجه وبقائه عاطلاً عن العمل ثلاث سنوات.

المعيار الأهم

يؤكد السيد الوالد أن شراء البطيخ يعتبر المعيار الأفضل لتمييز الرجل المتمرّس من الهاوي “فهو يتطلب فراسة وسنواتٍ طويلة من الخبرة. لقد دربت أذني على تحسس أدقِّ ترددات الصوت الناجمة عن تطبيلي على البطيخة، فأعرف منها لون البطيخة ووزنها وكثافة أليافها ونسبة السكر والماء وعدد البذور فيها، وهو ما يمكّنني دائماً من انتقاء بطيخ أفضل من ذلك الذي يشتريه عديلي الغشيم أبو غالب”.

سيدركون في المستقبل

يوضّح السيد الوالد أن انتقادات أبنائه لمشترياته محض هراء لا يهزّ شعرة من رأسه “فلكل حصان عدة كبوات يمكن التجاوز عنها، إلا في هذا الشأن، سنرى عندما يتزوجون وينجبون أولاداً كيف ستنقذهم مشترياتهم الجيدة من الخزي والعار ونظرات الازدراء التي سيرميهم بها أبناؤهم أثناء تناولهم بطيخاً أبيض”.

مقالات ذات صلة