سامي قبقاب – والد مراسل الحدود

لابد وأنّ هذين المسخين يتجسّدان أمام عينيك في هذه اللحظة، وربما سرحت بخيالك وتذكرت أحد والديك الحنونين وهما يهددانك بأبو رجل مسلوخة يقفز إليك من النافذة أو يتسلّل من تحت سريرك ليتسلى بقرقشة عظامك الغضّة، بعد فشل لطفهما أو شباشبهما وزعيقهما بإرغامك على عتقهما والاندفاس للنوم، فأصبت بالأرق وبقيت محملقا كالبومة تحت لحافك كُلما هُيّء لك سماع صوتٍ، أو رحت تتخيل الأعور الدجال يداهمك من باب الخزانة وينقض عليك لتبوّلك على نفسك، فتبولت على نفسك من فرط خوفك.

ربما تظن أنّك تجاوزت هاتين الشخصيتين لتصبحا من ماضي طفولتك المؤلم لأنّك كبرت ولم تعد تخشى مسوخاً معطوبة خرافية، وما عدت تخاف سوى وحوش المخابرات والأجهزة الأمنيّة والزعماء. ولكن تريث قليلا، فأنت لا تزال بحاجتهما إن كنت والداً لأطفال، أو عندما تتزوّج وتُبتلى بهم وتحاول تربيتهم وفق وسائل التربية الحديثة كالجلوس معهم أو إجبارهم على الوقوف بجانب الحائط، فتلك لن تجدي معهم وقد ورثوا جيناتك.

وهنا، يحضر السؤال الأهم، متى وكيف نستخدم الأعور الدجال وأبو رجل مسلوخة للحصول على النتائج الأمثل في إرعاب الأولاد لتربيتهم؟ فهما مختلفان جذرياً عن بعضهما البعض، أحدهما نهاري يحب تناول الأطفال الصغار والآخر ليلي يحرقهم في نار جهنّم.

والد مراسل الحدود، ومن باب سعيه الدؤوب لمساعدة المجتمع في إنشاء نبت صالح مثل ابنه خليل، يقدم أفضل الطرق لتوظيفهما بتحطيم نفسية الأطفال وتحويلهم إلى جِراء مطيعة بالشكل الأمثل .

١. المرحلة العُمريّة: ينمو وعي الطفل كلما كبر تماماً كنمو جسده، وكما نحتاج لتغيير أدوات ضربه وجعلها أكثر قسوةً وإيلاماً كاستبدال الصفع بالرفس والحزام بالعصا الغليظة، يجب علينا التدرّج بأدوات تخويفه، فيُنصح باستخدام أبو رجل مسلوخة للمراحل المُبكّرة من عمر ثلاث إلى ست سنوات، لأن طريقة عمله المبسّطة القائمة على التهام الطفل مُرفقة بقدمه المسلوخة المرعبة يسهل استيعابها في هذه المرحلة، فيما يناسب الدجال بحبكته الدراميّة المُعقّدة والمفاهيم الكبيرة عن الصراع بين الخير والشر الأعمار الأكبر، حيث يتعلّم الطفل القراءة والكتابة ويستطيع التأكّد من مخاوفه لدى سماعه خُطب الجمعة وقراءته كتبه المدرسية.

٢.نوعية الذنب: يجدر الاكتفاء بأبو رجل مسلوخة للأطفال الذين ارتكبوا ذنوباً صغيرة مثل عدم إكمال صحونهم، فلا يُعقل أن يأتي الأعور الدجال بجبروته ومعجزاته لمثل هؤلاء، ويُفضّل استخدامه للذنوب الأكبر كرفضهم ارتداء سراويلهم الداخليّة أو شربهم من كؤوس الضيوف.

٣. شخصيّة الطفل: إن كان طفلك دجالاً لئيماً فهو بالتأكيد لن يخشى دجالاً مثله، وربما يُفكّر بالتحالف معه ليكون جندياً في صفوفه يعاونه على غزو العالم، في حين أن أبو رجل مسلوخة لا أصدقاء له ويلتهم جميع الأطفال دون تفرقة.

٤. التوقيت: كما أسلفنا، فإنّ الدجال كائن يجوب العالم خلال النهار وينام ليلاً ليأخذ قسطاً من الراحة ويكمل مهمته في إدخال الناس جهنم في اليوم التالي، بينما يمضي أبو رجل مسلوخة نهاره بأكمله عند الطبيب، ولا وقت لديه سوى الليل لأكل الأطفال، لذا، من الأفضل استخدام الدجال خلال الظهيرة حين يُفكّر طفلك بالخروج للعب في الشارع، أما أبو رجل مسلوخة فهو الأنسب ليلاً لما يُسبّبه من كوابيس.

٥. مراعاة التنويع: حذارِ من التركيز على أحد هذين الاثنين طوال الوقت، فالأطفال يتمتعون بالفضول وحب المعرفة، وإن أخبرته عن شخصية واحدة طوال الوقت سيألفها وتصبح وحشه المُفضّل، وقد يقوم برد فعلٍ عكسي ويتعمّد القيام بالذنوب علها تخرج له ويتعرّف عليها من قرب، لذلك، يجب التبديل بين أبو رجل مسلوخة والأعور الدجال بين الحين والآخر.

 

مقالات ذات صلة