نفى النظام السوريّ ضلوعه بالقصف بالكيماوي الأخير على دوما، كما نفى الأمريكان قصفها قاعدة جوية للنظام، وكذلك نفت المعارضة احتجاز المدنيّين، ومن المؤكد أن سوريا لا تمرّ بواحدة من أسوأ صراعات التاريخ المعاصر، وأن أمنها مستتبّ، وعلاقاتها الدبلوماسية ممتازة مع الجميع، وهو ما يجعلها الوُجهة الأمثل للرحلات والاستجمام هذا الصيف وكلّ صيف.

كيف لا؟ فالبلاد تعبقُ برائحة الياسمين، لا أثر فيها لرائحة البارود والدماء والجثث المتفسّخة والأبنية المُهدّمة، لا حرب فيها ولا اقتتالٌ طائفيّ، نظامُها مستقرٌّ ثابت، وهو ليس ديمقراطيّاً فحسب، إنّه دعامة الحريّة والعدل في المنطقة والعالم أجمع، ورمزٌ لاحترام التعدديّة والاختلاف بالرأي والتعامل مع المتظاهرين وفق الأخلاق والضمير والقوانين الدولية.

أجل، هذا هو النظام السوريّ، فلا معتقلين سياسيّين في السجون ولا تعذيب ولا اختفاءٌ قسريّ، لا فساد ولا حاجة للإصلاح أو الثورات. إنّ نظاماً كهذا لا يُمكن إلّا أن يكون مُنزّلاً من الجنّة، وهذا هو سرّ تمسّك شعبه به وبقائه بالحكم لخمسينَ عاماً مضت والخمسينَ عاماً مُقبلة، بعكس ما يحصل في الديكتاتوريّات البائسة من انتخابات صُوريّة ومزوّرة.

والأمريكان، يا عيني على الأمريكان، ليت كل العالم مثلهم، بلد مسالمٌ يريد خبزه كفاف يومه، سياسيّون كالملائكة وجنودٌ صُنعوا من الورد والمسك، فهم أبعد ما يكونوا عن التدخّل بالشؤون الداخليّة للدول الأخرى، ولم يسبق أن تعدّت أساطيلهم مياهها الإقليميّة أو بلغت قوّاتهم الشرق الأوسط والسودان وليبيا واجتاحت العراق ودمّرته واعتدى جنودها على نسائه أو عذّبوا معتقليه في أبو غريب، لا، ولم يقصفوا في سوريا بشكل عشوائيّ ويُسقطوا ضحايا من مدنيّيها، ولا هم دعموا إسرائيل لتُغير على بلادٍ وتحتلّ أراضيها، لم يحدث كلّ ذلك، فالأمريكان، يا عيني عليهم، ليت كلّ العالم مثلهم.

أما المعارضة السوريّة، فحدّث ولا حرج، مآثر لا تُعدّ ولا تحصى، فحِراكُها سلمي كما لم تكن ثورة سلميّة من قبل، لم تُطلق رصاصةً في الهواء، ولم تغدُر ببعضها البعض، ولم يقتُل عناصرها طفلاً ولا امرأةً ولا شيخاً ولا مريضاً ولا راهباً، ولم يقطعوا شجرةً ولم يهدموا منزلاً، ولم يختطفوا أو يغتصبوا أو يأخذوا سبايا ولم يقيموا أسواقاً للجواري، ولم يحتجزوا مدنيّين في مناطق خضعت لسيطرتهم أو يستخدموهم دروعاً بشريّة، والأهم من كلّ ذلك، أنها معارضةٌ وطنيةٌ شريفةٌ رفضت التمويل الخارجي.

إذن، فلتذهبوا هذا الصيف إلى سوريا، فهي السلام بأبهى صورة، لا حزن ولا ظلم ولا حروب بالوكالة تفتّتها مرةً تلو الأخرى، فكلّ ما ينفيه أو يؤكّده الإعلام موالياً كان أم معارضاً صحيحٌ ما دام يجد أناساً يتابعونه.

مقالات ذات صلة