أجَّل الموظف الحكومي فريد بلبوظ معاملةً سُلِّمت له اليوم إلى الغد، كونها تتطلَّب إجراءات معقَّدة كالتقاطها من على المكتب وفتحها ثم قراءتها وتوقيعها، وتلك عمليَّة تحتاج دقيقةً كاملة لإنجازها.

وقال فريد إنَّه عمل بشكل دؤوب على تطوير مهارة تأجيل المعاملات منذ بداية مسيرته المهنيَّة “أدركتُ من أوَّل يوم لي بالوظيفة أنَّ عليَّ مقاومة الغرائز التي تدفع الموظف إلى توقيع المعاملات وتوريط نفسه بتسيير طابور المُراجعين رقماً إضافياً واستلام معاملةٍ أخرى، وأن أبقيَ الأوراق جميعها على مكتبي بشكل يُظهر  مدى انشغالي، فيبتعد الناس عني من تلقاء أنفسهم لإدراكهم عدم امتلاكي وقتاً كافياً لها”.

وأكَّد فريد أنَّ تأجيله المعاملات لا يعني نسيانها أبداً “لكن من غير العادل إنهائي معاملة اليوم اليوم بينما معاملة البارحة، وتلك المعاملة من اليوم الذي يسبقه، وهذه من الشهر الفائت، لا تزال هنا على مكتبي، وعليَّ إنجازها أوَّلاً، ذلك طبعاً إن لم يتعطّل حاسوبي فجأةً أو يحين موعد الصلاة”.

من جانبه، أبدى المدير إعجابه بأداء وأسلوب فريد في العمل “فالموظّفون أمثاله يحافظون على مقدّرات الدولة، ويوفّرون مبالغ طائلة من مخصّصات أحبار الأختام على الخزينة سنويَّاً، كما لا يتركون أموال الضرائب التي يدفعها المواطنون تذهب سدىً على الرفوف والأدراج، لتكون مليئة ومستخدمة طوال الوقت بالمعاملات المتراكمة”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقالات ذات صلة