كان يا مكان في قديم الزمان، وفي سابق العصر والأوان، أميرٌ يافعٌ حسن المظهر ضخم البنية اسمه محمد بن سلمان. سعى دوماً للفوز على عدوِّه اللدود وجارته إيران، إلَّا أنَّ أيّاً من محاولاته لم تنجح حتى اليوم بتحقيق مرادهِ، ولم تأتهِ ساحرةٌ في المنام تدلّه على طريق الفلاح وتريح فؤاده.

حاول الأمير المشتَّت التائه تقبيل الكثير من الوحوش والضفادع، علَّها تتحوَّل لأميرةٍ تساعده في القضاء على إيران وعنه تدافع. فضحَّى وقبَّل وحشاً برتقالياً اسمه ترامب، ثمَّ قبَّل ضفدعاً عجوزاً من بلاد البريطان اسمها تيريزا ماي، حتى جرّب شاباً من الفرنجة يُدعى ماكرون. إلا أنَّهم جميعاً خدعوه، واستغلوا طيبة قلبه وكرمه ليسلبوه، وأخذوا منه دولارات قاربت النصف ترليون.

لكن، بعيداً عن بلاد الغرب وبالقرب من ابن سلمان، كان وحشٌ أزرق صغير الحجم قوي المفعول يخشاه الجميع في المنطقة، ظهر عام ١٩٤٨، والتهم الأرض واغتصب منها  الضفة وغزة والجولان، داحراً الأقزام التي تهجّمت عليه، بعدما كانت تهدد بإلقائه في نهر النيل لتأكله الأسماك والحيتان.

 لم يكن ابن سلمان يجرؤ على تقبيل الوحش الأزرق في السابق، واكتفى بنكزه وإرسال القبلات الهوائية لجس نبضه الدافق. حتى استجمع قواه، وقبّل الوحش الأزرق علانيةًّ، الفاهَ بالفاه، وأكّد أنَّ الأرض، كلَّ الأرضَ، هي أرضُه، والسماءَ سماه وأنه بذلك قد حقق مبتغاه.

وتحوّل الوحش فعلاً إلى أميرة جميلة، ولو بنظر الأمير وحده، ووقع في غرام طلَّتها البهية، فرأى قبتها الحديدية عيوناً دائريَّة واسعةً ، أمَّا قنابلها العنقوديَّة، فظنَّ أنَّها شعرٌ أشقرُ منسدلٌ من برجٍ به عُليَّة، فركب طائرته الحربيَّة، وطار إليها ليرقصا سويَّة، منسجمين مع ألحان أصوات القذائف والرصاص والقنابل الضوئيَّة، وداسا على كل من اقترب منهما دون رويّة.

ولمَّا كان من المتوقع أن تفيق الأقزام مرة أخرى لتخرج في مسيراتٍ تعمّ كل طريق، اكتشف الأمير أنّها افترشت الأرض بجانب الجميلة النَّائمة، غارقة ملءَ جفونها بسباتٍ عميق، بانتظار أميرٍ وسيمٍ يقبِّلها. إلّا أنّ الأمير يشمئزُّ من منظرها، فآثر البصق في سحنتها. وذلك لم يعطِ مفعول القُبلة، وبقيت الأقزام في أرضها غارقة في النوم غارقة باللعاب.

مقالات ذات صلة