اعتادَ المواطنون تجاهلهم من الحكومة عند الاحتجاج على قراراتها، وتعاملِها معهم وكأنَّهم غير موجودين،  هذا ما لم تؤدِّ وزارة الداخلية مهامّها جيّداً ليصبحوا غير موجودين فعلاً، ما يجعلهم مُتأكّدين أنّ مظاهراتهم لن تقدّم في عمليّة إصلاح أو تؤخّر زيادةً في ضَرائب وأن لا خيار يتبقّى أمامهم، في حال لم يعجبهم الوضع، سوى تبليط البحر.

إلا أنَّ الحكومة لاحظت استمرار المواطنين بالاحتجاج وعدم تبليطهم البحر كما طلبت منهم، فأجرت دراساتها وأبحاثها حول الأمر، وخَلُصت إلى نتيجة مفادها أنَّهم لا يعرفون كيفيَّة القيام بذلك، فظنَّوها مبالغة أو دعابةً منها، وعلى ضوء ذلك أصدرت السلطات دليلاً مبسّطاً يقدّم الطرق الأربع التالية لتنفيذ العمليّة:

١. استخدامُ ركامِ المُعارضين: توجد كميّات وفيرة من جماجم المعارضين وهياكِلهم العظميّة، والتي تُعدّ خامةً ممتازةً لردمِ البحر، خصوصاً عظام المعارضين الكبار، فشمِّر عن سواعدك وباشر برصَّهم واحداً فوق الآخر حتى يتشكَّل أمامك ردمٌ متين. ثمَّ أحضر أوراق الاحتجاج والعرائض ولافتات المظاهرات التي رفعوها وألصقها فوقهم لتُخفي أجسادهم ووجوهم وتزيِّن بها البلاط الجديد.

٢. شربُ ماء البحر: يمكنك شربُه بأكمله مهما كان مالحاً حتى يجفَّ تماماً، لتتمكّن من تبليط قعره بسهولةٍ ويسر. لكن لا تنسَ إعادة الماء إلى مكانه بعد انهائك التبليط، فتلك ثروةٌ وطنيّة لا يحقُّ لأمثالك استنزافها، وإن لم تفعل فالزنزانة بانتظارك أيّها اللص.

٣. وظِّف عُمّالاً يبلّطوه لك: يُمكنك اتّباع هذه الطريقة إن كنت مستثمراً وتأثّرت بقرار رفع الضرائب على شركاتك أو السلع التي تبيعها وقلَّ عددُ زبائنك وانخفضت مبيعاتك وأوشكت على الإفلاس. اشترِ الأسمنت والبلاط من شركة هادي عُنَب، أخبره أنَّك من طرف الحكومة ليقدِّم لك خصماً ممتازاً، وهو أفضل تجّار البلاط والرخام في البلاد ولطالما عقدنا صفقات مع شركته وسهرنا في قصره. كما عليكَ الالتزام بالمواصفات والمقاييس الخاصّة بالبلاط البحري حتى لا نغرِّمك عن كلّ بلاطةٍ مخالفة.

٤. إفعل خيراً وارمِ في البحر: تجاهل وجود الحكومة وما تفعله لضمان عدم تحقيق أيَّة تنميةٍ مستدامة، بادرْ لفعل الخيرِ على أمل تحسُّن الأحوال مستقبلاً، ولأنّ كل ما تفعله سيضيع هباء ويذهب مع الريح إلى البحر، سيترسّب فيه ويتراكم مع الوقت ليشكّل طبقة جميلةً من البلاط اللّطيف.

مقالات ذات صلة