كنت أودّ لو أكتب اليوم عن أمّي ليعرف العالم مقدار عظَمتها وتضحيتِها براحتها وصحّتها، بل وبصحّة أبنائها وراحتهم، لتُنشئنا على الوفاء والإخلاص والحب والهيام بالزعيم وأمّه وجميع أقاربه ومقرّبيه، لكن قلبي لم يُطاوعني لأكتب عنها ولدينا أمٌّ أعظم منها ومن جميع الأمّهات، فمن تكون أمي لأكتب عنها،     أخت أُمّي وأمّهاتكم جميعاً أيّها القرّاء الأعزّاء أمام أمّ الزعيم.

كُلّ خلّاطات ومايكرُويفات وغسّالات وثلّاجات العالم لن توفيكِ حقّكِ يا أمّ الزعيم، وجميعُنا مدينون لكِ بالغالي والنفيس من الهدايا، عدا ابنكِ، فهو بذاته أعظمُ هديّةٍ في حياتك. وأنتِ لا تستحقّينه، أجل لا تستحقّينه؛ ليس لعيبٍ فيكِ، مَعاذ الله، فأنتِ سيّدةُ نساء العالمين، بل لأنّه ببساطةٍ لا أحدَ في هذا الكون يستحقّ إبناً عظيماً مثله حتّى أمّه.

يا أمّ الزعيم، افخري وتفاخري وتكبّري وتعالي، قبّلي بطنكِ الذي حملَه تسعة أشهر واشكري الله عرفاناً بهذه النعمة. أنا أكره أن أُشبّه بالنساء، لكنّني أتمنى لو كُنت امرأةً مكانكِ وأنتِ تُجامعين والد الزعيم ليُخصّبك بالزعيمِ عندما كان حيواناً منويّاً، وأعيش تلك اللحظات السعيدة من يوم انقطاع الدورة الشهريّة مروراً برفس زعيمنا الشقيّ في بطني وإصداره أوّل أوامره بالتوحّم لأجله، وليس انتهاء بلذّة آلام ولادته في المستشفى واكتئاب ما بعد وضعه.

أيتها القديسة المباركة، يكفيكِ فخراً أنّ الزعيم شرّفكِ ومنحكِ فرصة تبديل فوطِه وتنظيف برازه الطاهر والتعطّر برائحته.

إن أفضالكِ تطمرنا رغم أنكِ لم تُربِّ ابنكِ، ليس لأنك أمٌ فاسدةٌ أو متقاعسةٌ عن تأدية واجباتها، على العكس تماماً، أنتِ خيرُ مُربيّةٍ على وجه هذه الأرض، ولكن خسئت أيُّ امرأة أن تُربّي زعيمنا، وحسبكِ أنّكِ أنجبتيه ليُربّينا جميعاً ويربيكِ.

تتلاطمُ مشاعري وأنا أفكّر بكِ، فأقبّل يديكِ اللتين حملتا الزعيم ولاعبتاه صغيراً، لكنني بذات الوقت أدعو عليهما بالكسر لتطاولهما وضربهما له وأخذهما دبدوبه المُفضّل لحرمانه من اللعب. سلم فوكِ عندما غنّيتِ له كي يَنام، وليت لسانك قُطع قبل أن تصرخي بوجهه لتؤدّبيه.

أعتذر يا سيّدتي، فأنا لا أستطيع مدحكِ أكثر من هذا، لأنّ قدرتي على مدحِ أيّ شخص غير ابنكِ محدودة، من أنتِ أصلاً لأمدحكِ طيلة هذه المدّة مع أن لا فضلَ لأحدٍ عليه حتّى لو كان ذلك الشخص أمّه، إنّ الشخص الوحيد الذي يستحقّ التهنئة بعيد الأمّ هو الزعيم ولا أحد سواه، كُلّ عام وأنت بخيرٍ يا سيّدنا.

ناجي بن عمّو

٠٠١٢٣٤٧٢٧٢٩٤٠٠

بنك الشرق الأوسط الدولي

رقم حساب: ٣٤٢٣٥٢٣٤-٤٣٢-١١

معلومات عن الكاتب

ناجي بن عمو

ولد ناجي بن عمو في خمسينات القرن الماضي على قارعة الطريق أثناء خروج والدته بمسيرة تؤكد تضامنها مع الوطن والقائد، وتربى على صوت مذيع قناة الراديو الرسمية للدولة، وتشرّب منها حب الوطن والقائد الذي يظهر في كلّ كتاباته.

المزيد

مقالات ذات صلة