عبد الفتاح السيسي، قائد حفر اسمه في ذاكرة المصريين ووجوهِهم وأجسادهم. فاقت شهرته الآفاق واكتسحت شعبيته الإخوان المسلمين والمعارضين وصناديق الاقتراع. تحمّل متاعب السلطة رغم الإرهاق الناجم عن جوعه الشديد لأنه عاش عشرة سنين دون أن يكون بثلاجته سوى الماء، فعمل قائداً للجيش في ظلّ سلفه، ثم رئيساً في الظلّ فور خلعه سلفه، ويشغل الآن منصب رئيس الجمهورية.

يراه البعض منقذ الجيش من المحاولة القذرة لإقصائه عن دوره الأساسيّ في السلطة، ويراه البعض شعلةَ الثورة، أمّا أولئك الذين كانوا يرونه منقلباً على الشرعيّة، فلم يعودوا يروه لأنه أفقدهم بصرهم.

شرّفنا فخامة الرئيس السيسي بزيارة مقرّنا السري وهو معصوب العينين كي لا يكشف مكانه لأحد، وكان لنا معه هذا اللقاء.

مراسل الحدود: عبد الفتاح السيسي، أهلاً وسهلاً.

سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي: طبعاً.

مراسل الحدود: وأنت تَلجُ فترتك الرئاسيّة الثانية، ما هو التحدي الأكبر الذي ينتظرك في الفترة المقبلة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي: أعرف أنّ كثيرين في مصر والعالم العربي والعالميّ سيقرأونَ هذا اللقاء، لذا، لن أتحدّث عن أهم تحدٍ يُواجهني كي لا يعرفه أهل الشرّ ويعطّلون خططي لمواجهته. ولكنّني سأتحدث عن ثاني أخطر تحدٍ، ألا وهو الوعيْ، ويجب الحديث عن هذا الأمر بصراحة لأنّ عدم الصراحة أخطرُ من الصراحة، فبدونها، يعتقد الناس بوعيهم اللاواعي أنّ بإمكانهم القيام بثورةٍ جديدةٍ أو يُهيّأ لأحدِهم الانقلاب، وهو ما سيسفر عن حرب أهلية بين الجيش والشعب، سيكون ثمنها كما تعرفون، وأنا لا يمكن، هاه؟ لا يمكن أبداً.

مراسل الحدود: يجدُ البعض أنّ مصر فقدت دورها التاريخيّ والرياديّ في المنطقة لحساب قوى إقليميّة أخرى.

عبد الفتاح السيسي: لقد فقدت مصر بالفعل كثيراً من تأثيرها التاريخيّ وحضورها على الساحتين العربيّة والعالميّة، لكنّني أعدتُ لها ألقَها وعُمقها وزيادة، فالعالم كلّه يتطلّع لما يبدرُ منّي، وتراهُ يترقب كلّ حركةٍ وهمسةٍ وتصريحٍ وخطابٍ لي لتشتعل الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعيّ بما فعلته كالنار في الهشيم.

الحدود: هناك اتهاماتٌ تطالك بالاستيلاء على السُلطة، هل تُفكّر بإلغاء المادّة الدستورية التي تُحدّد مُدة الرئيس بفترتيْن انتخابيّتين؟

عبد الفتاح: أنا ضدّ الترشّح لدورةٍ ثالثةٍ أو رابعةٍ أو أن أحكم البلاد لأربعين عاماً، إلا إذا كان هناك ضغطٌ جماهيريّ وشعبيّ كبير عليّ لأفعل ذلك، وهذا ما سيكون.

مراسل الحدود: هلّا حدّثتنا عن خططكَ للحرب على الإرهاب؟

عُبَدْ: علّمونا في الكُليّة العسكريّة أن عنصر المُباغتة هو أهمّ عوامل النصر في المعارك، لذلك، لا نعتمد على التخطيط أو الاستطلاع وجمع المعلومات في مجابهة الإرهاب، خشية وقوعها في يده، ونعتمد على العشوائيّة والتخبّط والقوّة الغاشمة التي لا يُمكن للإرهابيين توقّعها بشكّل كلّي.

الحدود: ما هو التقدّم الذي أحرزتُموه في سيناء؟

عبّود: بالمقارنة مع الفترات السابقة، فقد تحسّن أداؤنا مع العمليّات الإرهابية، وصار المواطن يلحظُ سرعة الردّ الإعلاميّ وكسب التعاطف الدولي وتفعيل دور الجيش في مختلف القطاعات المدنيّة، إضافة للحملات الدوريّة التي نجريها ليفهم الإرهابيون أننا موجودون والساحة ليست لهم وحدهم.

الحدود: يدور الحديث بين الحين والآخر عن مصالحة وطنيّة مع الإخوان المسلمين، ما رأيكم؟

عبّودي: يشعر المصريّون بالغضب من الإخوان لأنّهم دفعونا لاستخدام العُنف، في حين يُعرف عن الجيش المصري وداعته وحبّه لأي فردٍ من الإخوان المسلمين. وأنا لست مخوّلاً بقبول اعتذارهم، بل يجب على الإخوان المسلمين الاعتذار من الشعب المصري بيتاً بيتاً، فرداً فرداً، ويقبل اعتذارهم، لأتمكّن من القيام بأيّة خطوات قادمة.

الحدود: أجريْتم تعديلات على قانون التظاهر، وهو ما يعتبره البعض تعديّاً على الحريّة الشخصيّة.

عبّودتي: بالعكس، تهدف التعديلات على القانون ضمان الحُريّات وصونها، فهو يلبّي رغبة من لا يحبّون رؤية التظاهرات، لأن حريّتك تنتهي عندما تبدأ حريّة الآخرين.

الحدود: وات أباوِت المعتقلين السياسيّين؟

فتّوحتي: بالنسبة للمعتقلين، نحن نطلق بعضاً منهم كل فترة وبشكل مستمرّ، وذلك لنستقبل خونة آخرين، ثم نطلق سراحهم لنسجنَ من أطلقنا سراحهم سابقاً كجزءٍ من عمليّة إعادة التدوير التي تحافظ على البيئة السياسيّة صحيّة وسليمة.

الحدود: ما هي مخطّطاتكم لحماية الحصّة المائية من مياه النيل؟

القمر: يقول الله عزّ وجل “وجعلنا من الماء كُلّ شيء حيّ” واقتداءً برسول الله الذي أوصانا ألّا نُسرف بالماء ولو كُنّا على نهرٍ جارٍ، من الواجب تضافر جهودنا حكومةً وشعباً لمواجهة الأزمة، فكلّ مصريٍّ مطالب بتوفير المياه التي سنقطعها عنه.

الحدود: هناك أزمة اقتصاديّة خانقة يمرّ بها الاقتصاد المصريّ تتّضح آثارها بتدهور الجنيه، ما الذي تنوون فعله بهذا الشأن؟

العسل: أنا أحسّ بألمِ الناس وشكواهم وتعبهم، وهو ألمٌ فظيع جداً، لذا، غالباً ما تجدني مشلولاً طريح الفراش عندما يتعلّق الأمرُ بالاقتصاد، آه والله، حتّى أنّني عشتُ أربعَ سنوات بلا طعامٍ أو شراب تضامناً معهم. إنّ أيّ تقدّم اقتصادي لن يتحقّق ما لم نصل للاستقرار المنشود؛ أي عندما يحسّ الشعب بما أشعر به من ألمٍ وأسى لأجله، ويتوقّف عن المطالبة حتّى أتماثل للشفاء وأتمكّن من تنفيذ مخطّطاتي التي وضعتها قبل أربعِ سنوات.

الحدود: وماذا عن الجنيه؟

نور عينيّا: أدرك تماماً أزمة الجنيه، ولكن يجب أن نعطيه الفرصة ليقف على قدميه وحده ويصبح جنيها بحقّ وحقيق، لأن استمرار الحرص عليه أفسده كما نرى.

الحدود: ما هي خُططكم للنهوض بالقطاع السياحيّ؟

آسر قلوب العذارى: سنقوم بجلب السيّاح، فالمشكلة الأساسيّة التي تعاني منها السياحة تكمن بانقطاع السُياح، وبدون سُيّاح لا توجد سياحة. لقد استطاعت حكومتنا جلب أعتى الإرهابيين، هل تعتقد أنّها عاجزة عن جرّ بعض السياح من آذانهم؟

الحدود: كيف تصفون علاقتكم مع إيران وتركيا؟

معذّب قلوب الإخوان: الحمدلله، علاقتنا طيّبة مع السعودية.

الحدود: عبد الفتاح السيسي، بالتوفيق.

البِرِنس: شكراً لا أحتاجه.

مقالات ذات صلة