صاحب بقّالة يُكمل سداد ما تبقّى من إيجار محلّه بألف ومئة حبّة علكة | شبكة الحدود Skip to content

صاحب بقّالة يُكمل سداد ما تبقّى من إيجار محلّه بألف ومئة حبّة علكة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

علاء حلبي ومحمد عويره ونيفين خربطلي ومحمد عبيس – فريق الحدود لشؤون الدكاكين

أكمل السيّد أبو عمر، صاحبُ بقَّالة “سوبر ماركت أبو عُمر الهوَّايات وأولاده ليس لدينا فروعٌ أخرى لسنا الوحيدين ولكنّنا الأفضل عشرون عاماً من الخدمة يوجد لدينا دخّان” سدادَ ما تبقَّى بذمّته من بدل إيجار المحل بإعطاء مالك المبنى، السيد أبو زهير، خمسين حبَّة علكة بالقرفة.

وقال أبو عمر إنَّه اضطُرّ لتسديد باقي الحساب بحبَّات العلكة نظراً لقدوم أبو زهير لتحصيل الإيجار بداية اليوم “وتبقّى له مبلغ صغير لأنّني لم أبِع بما يكفي بعد، وعندما نبّهني لذلك، حسبتُ كم حبَّة علكة تعادل قيمة المبلغ الناقص ومنحته فوقهنّ اثنتين مجاناً ليعطيهنّ لحفيدته الكتكوتة مَرام”.

وأكَّد أبو عمر أنَّه لم يكن ليفعل ذلك لولا التزامه بمبادئه واحترامه عشرةَ العمر الذي قضاه مع أبو زهير “فلم أؤجِّل إتمام إيجاره حتى أُحصِّل ما يكفي من فكَّة، أو أتجاهل الدَّفع أساساً وكأنَّ شيئاً لم يحدث، رغم تناسيه عبوات المشروبات الغازيّة الزجاجيَّة التي لم يُعدها لي حتّى اليوم”.

وطالب أبو عمر البنك المركزيّ بالسماح بتداول العلكة كإحدى الفئات النقديّة المعترف بها في البلاد “فهي عملة محترمة لا تقلّ مكانةً عن غيرها، حافظت على قيمتها مقابل الدولار كحفاظِها على نكهتها منذ افتتاحي البقّالة قبل عشرين عاماً. وها أنا، اسم الله عليَّ، استعملها لإرجاع الفكَّة للزبائن، وأقايضُها بالبضائع التي يورّدها الموزّعون، وأمنح ابني حمودة الصغير ثلاث حبَّاتٍ يأخذها معه إلى المدرسة يومياً”.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

مقابلات الحدود: هكذا أعاد البنك روح المغامرة لحياتي بعد أخذه بيتي واضطراري للعيش في الشارع

image_post

يتقبَّل الكثير منا روتين الاستيقاظ والذهاب للعمل في الزِّحام ثمَّ العودة إلى المنزل للنوم، لتوفير أسلوب الحياة هذا سقفاً فوق رؤوسنا، ومنحنا نعمة الإشفاق على المشرّدين في الشوارع أو الإشمئزاز منهم بدل الجلوس بجانبهم. لكنَّ مجدي العامود، الذي أخذ البنك بيته نتيجة تخلِّفه عن سداد قرضه، يقدِّم لنا مزايا العيش في أحد أزقة المدينة، قد تغير مفاهيمك عن البيوت والشوارع وتدفعك لتجاهل دفع أقساط منزلك إلى أن تطرد منه وأنت تشعر بالسعادة.

الحدود: بماذا يتفوَّق العيش في الشارع على الشقق العاديَّة؟
مجدي: بدايةً، نمتلك نحن قاطني الشوارع قدراً أكبر من الراحة، فلا نضطر لدفع الفواتير والضرائب، ولا يطرق أبوابنا أحدٌ مطالباً بديونه، بل يتعاطف معنا الكثير منهم ويمنحونا بعض ما  لديهم من فكَّة. فضلاً عن عدم اضطرارنا للتعامل مع مدراء وزملاء كسمر وأيهم من قسم الموارد البشريَّة.
لكنَّ الإيجابية الأعظم تكمن في حصولي على خبراتٍ وفوائد لم أكن أحلم باكتسابها، إذ تنامى شعوري بالانتماء للأرض التي أنام فوقها وآكل بقايا الطعام الملقاة عليها وأستحمُّ بمياه أمطارها. وتعلَّمتُ الفراسة لأميِّز الشخص الذي سيطردني ويضربني عمّن يمنحني المال أو الطعام. فضلاً عن النَّبض الذي عاد  إلى روحي وجسدي إثر عيشي مغامرة البحث عن طعام ومكانٍ أبيت فيه يوميَّاً، والتشويق المصاحب لجهلي بما سيحدث اليوم، أو إن كنت سأعيش هذا اليوم أساساً.

الحدود: ما أكبر المخاوف التي تواجهها؟
مجدي: مطاردات دوريات الشرطة للقبض علي. مع أنَّني لست متأكداً من تسميتها بالمخاوف، فهي خليطٌ من مشاعر الإثارة والخوف والسعادة في آن واحد، خصوصاً عندما يقتربون من الإمساك بي وأفلت من قبضتهم بأعجوبة.

الحدود: ما هي طموحاتك للمستقبل؟
مجدي: أفكر بطرد القط ابن الكلب الذي أخذ نصف شطيرة الشاورما مني قبل يومين، وطلب معونة بقالةٍ للحصول على كرتونة شيبس تقيني برد الشتاء وحرَّ الصيف كما يفعل المشردون في الأفلام الأجنبية.

الحدود: شكراً على تواجدك معنا. ونتمنى لقاءك مجدداً.
مجدي: الشكر لكم، وأراكم قريباً في كراج عمارتكم، إذ سأنام فيه الليلة.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

هل أحظى بالنقود يوما ما؟ أنت تسأل وقدرك يجيب: لا.

image_post

المال. معضلةٌ تقفُ حائطاً عالياً وسدّاً منيعاً أمام أحلام الملايين، لعنةٌ أصابتنا منذ انتهاء عصر المقايضة نزولاً عند رغبة الناس بتبادل أوراق ملونةٍ للحصول على احتياجاتهم، لنقضي زهرة طفولتنا وشبابنا وخريفَ عمرنا لاهثين وراءه، دون أن يحظى الواحد منّا سوى بفكَّة تكفيه شراء بيبسي من الماكينة في أفضل الأحيان.

ولأن مسعاك هذا غير منطقيٍّ، أصبح من واجبنا نحن كتاب الحدود أن نعيدك إلى واقعك الأسود، ونذكِّرك بانعدام فرصك بالحصول على ما يكفيك من المال. فسألنا قدرك أن يعطينا رأيه، وما إذا كنت ستحصل عليه ذات يوم، فأجابنا: “لا”.

وكرَّرنا طلبنا مرَّة أخرى، وتوسَّلناه أن يقدم إجاباتٍ أطول هذه المرَّة علَّك تقتنع، فأجابنا مشكوراً رغم انشغاله هذه الأيَّام بتخطيط مصيبةٍ تنهال على رأسك قريباً، لأنَّه قدر محترم وابن عالمٍ وناس.

كتب القدر:

عدم المؤاخذة، هل أنت غبي؟ لقد أرسلت لك آلاف المرات إشاراتٍ واضحة لبقائك مفلساً طيلة حياتك، هل نسيت محاولاتك البائسة للحصول على فيزا ووقوفك بطابور المعاملات النهار كلّه وإصابتك بضربة شمسٍ قبل أن تُرفض معاملتك؟ أم تناسيت حصولك على علاوةٍ أُصبت بعدها مباشرةً بمرض تطلّب علاجات شهريَّة تفوق علاوتك أضعافاً؟

لقد حسبت نفسك عدّة مرات مقاتلاً عنيداً، ولم تتنازل عن حلمك، متجاهلاً أنني لم أختر لك أن تولد ابناً لوزير، أو ابن أخٍ للواءٍ في الجيش، ولا حتى ابن عمَّةِ ملياردير يمتلك شركةً يوظِّفك فيها، كما أنَّني لم أجعلك زوجة أمير خليجي، ولم أضع كلمة “السويد” في جوازك سفرك. وفوق هذا كلِّه، وضعت فيك مبادئ/ جبناً يمنعك من سرقة المال.

ولكنك قررت مواجهة كل ذلك وفتحت مشروعاً خاصاً بك؟ ههاآوآآآو. يا لجمالك، ما هذا التفاؤل؟ ها قد فشل وغرقت بالديون والقروض وقضايا النصب والاحتيال ودعوات الناس عليك. أما شهادتك الجامعية التي سهرت واقترضت لتحصيلها، فهي معلقة على حائط بمنزلك الذي تراكمت أجرته. وبالنسبة للتعب في عملك وتطويرك خبراتك، فهو أمرٌ جيد، لأنَّ ابن عمِّ مديرك كان بحاجة موظف كفؤ عندما حصل على الترقية بدلاً منك وعيَّن مديراً عليك.

حين أدركت أنّ الغنى لن يأتيَ سريعاً، وأودعت نسبة صغيرة من راتبك كل شهر في البنك لتنمو أرباحك رويداً رويداً من الفائدة المتراكمة سنةً فوق سنة، اثنين بالمئة فوق اثنين بالمئة. لم يُجدِ ذلك نفعاً، لأن صاحب البنك سرقهُ وهرب خارج البلاد ليعيش حياتك السعيدة.

يا عزيزي البائس، دعك من أحلام اليقظة هذه، فاحتمال أن تقع أنجلينا جولي في حبّك أقرب من تحقيق مرادك. لا لا، لحظة، إن هذا لا يعني أن هناكَ أملاً أن يحبّك أحد، إنها مجرد مقاربةٍ لتستوعب مدى ضآلة فرص امتلاكك أي مبلغٍ يذكر من المال.