مقابلات الحدود: هكذا أعاد البنك روح المغامرة لحياتي بعد أخذه بيتي واضطراري للعيش في الشارع | شبكة الحدود Skip to content

مقابلات الحدود: هكذا أعاد البنك روح المغامرة لحياتي بعد أخذه بيتي واضطراري للعيش في الشارع

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

يتقبَّل الكثير منا روتين الاستيقاظ والذهاب للعمل في الزِّحام ثمَّ العودة إلى المنزل للنوم، لتوفير أسلوب الحياة هذا سقفاً فوق رؤوسنا، ومنحنا نعمة الإشفاق على المشرّدين في الشوارع أو الإشمئزاز منهم بدل الجلوس بجانبهم. لكنَّ مجدي العامود، الذي أخذ البنك بيته نتيجة تخلِّفه عن سداد قرضه، يقدِّم لنا مزايا العيش في أحد أزقة المدينة، قد تغير مفاهيمك عن البيوت والشوارع وتدفعك لتجاهل دفع أقساط منزلك إلى أن تطرد منه وأنت تشعر بالسعادة.

الحدود: بماذا يتفوَّق العيش في الشارع على الشقق العاديَّة؟
مجدي: بدايةً، نمتلك نحن قاطني الشوارع قدراً أكبر من الراحة، فلا نضطر لدفع الفواتير والضرائب، ولا يطرق أبوابنا أحدٌ مطالباً بديونه، بل يتعاطف معنا الكثير منهم ويمنحونا بعض ما  لديهم من فكَّة. فضلاً عن عدم اضطرارنا للتعامل مع مدراء وزملاء كسمر وأيهم من قسم الموارد البشريَّة.
لكنَّ الإيجابية الأعظم تكمن في حصولي على خبراتٍ وفوائد لم أكن أحلم باكتسابها، إذ تنامى شعوري بالانتماء للأرض التي أنام فوقها وآكل بقايا الطعام الملقاة عليها وأستحمُّ بمياه أمطارها. وتعلَّمتُ الفراسة لأميِّز الشخص الذي سيطردني ويضربني عمّن يمنحني المال أو الطعام. فضلاً عن النَّبض الذي عاد  إلى روحي وجسدي إثر عيشي مغامرة البحث عن طعام ومكانٍ أبيت فيه يوميَّاً، والتشويق المصاحب لجهلي بما سيحدث اليوم، أو إن كنت سأعيش هذا اليوم أساساً.

الحدود: ما أكبر المخاوف التي تواجهها؟
مجدي: مطاردات دوريات الشرطة للقبض علي. مع أنَّني لست متأكداً من تسميتها بالمخاوف، فهي خليطٌ من مشاعر الإثارة والخوف والسعادة في آن واحد، خصوصاً عندما يقتربون من الإمساك بي وأفلت من قبضتهم بأعجوبة.

الحدود: ما هي طموحاتك للمستقبل؟
مجدي: أفكر بطرد القط ابن الكلب الذي أخذ نصف شطيرة الشاورما مني قبل يومين، وطلب معونة بقالةٍ للحصول على كرتونة شيبس تقيني برد الشتاء وحرَّ الصيف كما يفعل المشردون في الأفلام الأجنبية.

الحدود: شكراً على تواجدك معنا. ونتمنى لقاءك مجدداً.
مجدي: الشكر لكم، وأراكم قريباً في كراج عمارتكم، إذ سأنام فيه الليلة.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

هل أحظى بالنقود يوما ما؟ أنت تسأل وقدرك يجيب: لا.

image_post

المال. معضلةٌ تقفُ حائطاً عالياً وسدّاً منيعاً أمام أحلام الملايين، لعنةٌ أصابتنا منذ انتهاء عصر المقايضة نزولاً عند رغبة الناس بتبادل أوراق ملونةٍ للحصول على احتياجاتهم، لنقضي زهرة طفولتنا وشبابنا وخريفَ عمرنا لاهثين وراءه، دون أن يحظى الواحد منّا سوى بفكَّة تكفيه شراء بيبسي من الماكينة في أفضل الأحيان.

ولأن مسعاك هذا غير منطقيٍّ، أصبح من واجبنا نحن كتاب الحدود أن نعيدك إلى واقعك الأسود، ونذكِّرك بانعدام فرصك بالحصول على ما يكفيك من المال. فسألنا قدرك أن يعطينا رأيه، وما إذا كنت ستحصل عليه ذات يوم، فأجابنا: “لا”.

وكرَّرنا طلبنا مرَّة أخرى، وتوسَّلناه أن يقدم إجاباتٍ أطول هذه المرَّة علَّك تقتنع، فأجابنا مشكوراً رغم انشغاله هذه الأيَّام بتخطيط مصيبةٍ تنهال على رأسك قريباً، لأنَّه قدر محترم وابن عالمٍ وناس.

كتب القدر:

عدم المؤاخذة، هل أنت غبي؟ لقد أرسلت لك آلاف المرات إشاراتٍ واضحة لبقائك مفلساً طيلة حياتك، هل نسيت محاولاتك البائسة للحصول على فيزا ووقوفك بطابور المعاملات النهار كلّه وإصابتك بضربة شمسٍ قبل أن تُرفض معاملتك؟ أم تناسيت حصولك على علاوةٍ أُصبت بعدها مباشرةً بمرض تطلّب علاجات شهريَّة تفوق علاوتك أضعافاً؟

لقد حسبت نفسك عدّة مرات مقاتلاً عنيداً، ولم تتنازل عن حلمك، متجاهلاً أنني لم أختر لك أن تولد ابناً لوزير، أو ابن أخٍ للواءٍ في الجيش، ولا حتى ابن عمَّةِ ملياردير يمتلك شركةً يوظِّفك فيها، كما أنَّني لم أجعلك زوجة أمير خليجي، ولم أضع كلمة “السويد” في جوازك سفرك. وفوق هذا كلِّه، وضعت فيك مبادئ/ جبناً يمنعك من سرقة المال.

ولكنك قررت مواجهة كل ذلك وفتحت مشروعاً خاصاً بك؟ ههاآوآآآو. يا لجمالك، ما هذا التفاؤل؟ ها قد فشل وغرقت بالديون والقروض وقضايا النصب والاحتيال ودعوات الناس عليك. أما شهادتك الجامعية التي سهرت واقترضت لتحصيلها، فهي معلقة على حائط بمنزلك الذي تراكمت أجرته. وبالنسبة للتعب في عملك وتطويرك خبراتك، فهو أمرٌ جيد، لأنَّ ابن عمِّ مديرك كان بحاجة موظف كفؤ عندما حصل على الترقية بدلاً منك وعيَّن مديراً عليك.

حين أدركت أنّ الغنى لن يأتيَ سريعاً، وأودعت نسبة صغيرة من راتبك كل شهر في البنك لتنمو أرباحك رويداً رويداً من الفائدة المتراكمة سنةً فوق سنة، اثنين بالمئة فوق اثنين بالمئة. لم يُجدِ ذلك نفعاً، لأن صاحب البنك سرقهُ وهرب خارج البلاد ليعيش حياتك السعيدة.

يا عزيزي البائس، دعك من أحلام اليقظة هذه، فاحتمال أن تقع أنجلينا جولي في حبّك أقرب من تحقيق مرادك. لا لا، لحظة، إن هذا لا يعني أن هناكَ أملاً أن يحبّك أحد، إنها مجرد مقاربةٍ لتستوعب مدى ضآلة فرص امتلاكك أي مبلغٍ يذكر من المال.

 

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

مقابلات الحدود: كيف تمكنت من الاستقلال مادياً عن والديّ والاعتماد بشكل رئيسيٍّ على الاستدانة من أصدقائي

image_post

يواجه كثير من الشباب صعوباتٍ بالغة للاعتماد على أنفسهم مادياً، وتحقيق الاستقلاليَّة عن ذويهم حتى بعد تقدّمهم في العمر. كيف لا؟ والحصول على وظيفةٍ بات أمراً شبه مستحيل، وإن كان أحدهم محظوظاً بالقدر الكافي للحصول على واحدة، فإنَّ مرتَّبه بالكاد يكفي لتأمين السلع الأساسية، كالسجائر والمواصلات واشتراكات الهاتف والانترنت وفاتورة الكافيه التي يتكبدَّها في عزيمةٍ الفتيات اللواتي يحبّهن ليذهبن بعد ذلك إلى شادي الزفت صاحب المرسيدس، لعنة الله عليهما.

لكن، رغم كل الصِّعاب، تنجح قلَّة مثابرة منهم بتحقيق الاستقلاليَّة، ولو جزئياً، عن أهاليهم. أحد هؤلاء، الشاب أسامة شخّوط ابن التاسعة وعشرين عاماً، والذي يعتمد على نفسه ماديَّاً بشكل تام منذ ثلاثة أشهر، دون أخذ مليمٍ واحدٍ من والده أو والدته، ولا حتى مدّ يده إلى حصَّالة أخيه حمودة الصغير.

كان لنا معه الحوار التالي، لنسلط الضوء على قصَّة نجاحه الباهرة، وربَّما تحفيزكم، قرَّاءنا الأعزاء، على الاقتداء به.

الحدود: أهلا وسهلا بك معنا يا أسامة، ونأمل أن تستمتع بعلبة العصير التي ضيفناك إياها، حدِّثنا عن بدايات أسامة، وكيف نجحت في تحقيق ما وصلت إليه؟

أسامة: بدأتُ مشواري بأخذ مبلغٍ بسيطٍ من أحد أصدقائي لشراء كوب قهوة ونسيت أن أعيد له الفكة، وبعد انقضاء بضعة أيام دون أن يطالبني بها، خطرت الفكرة ببالي “يوريكااا” صرخت في عقلي “هذه هي”.

رحت أقترض المال منهم بشكل تدريجي، كنت آخذ ما يغطي ٥٠٪ من احتياجاتي، وأكمل الباقي من والدي حفظه الله، إذ كان من الجيد حينها الإبقاء عليه كمصدر دخلٍ لأطول فترة ممكنة. وبالتزامن مع ذلك، عملت على توطيد علاقتي بأصدقائي لأتأكَّد من تأمين عائدٍ استثماريّ كافٍ. فزدت من لطفي في التعامل معهم واحترمتهم وقدرتهم حتى أحبّوني جميعاً، كما تعرَّفت على مزيد من الأشخاص ووثقت علاقي بهم بسرعة لأنوِّع مصادري دخلي، وأتجنّب وضع كل بيضي في سلَّة واحدة.

الحدود: جميل جداً. لا بدَّ وأنَّ الأمر احتاج لكثير من الدراسة والتخطيط لضمان استمراريته.

أسامة: بلا شك. يكمن السر في اختيار الأصدقاء المناسبين. وغالباً ما يكون الأمر صعباً لأنَّنا غالباً ما نختار أناساً من دائرة معارفنا المقرّبين في الحارة والجامعة والعمل، إن وجد، لكنَّ هؤلاء لا يوفِّرون في العادة سوى حجر أساسٍ للبناء عليه لا أكثر، لأنهم مثلنا بالكاد يتدبّرون أمرهم، ومن المهم تسديد ديونهم علينا نظراً لسهولة وصولهم إلينا وخلع أنياعنا إذا تهرَّبنا منهم لفترات طويلة.

في الحقيقة، إنّ الاستثمار الحقيقي يكون في المعارف الأبعد قليلاً، فهؤلاء يمكنني مغادرة حياتهم بلا رجعة بسهولة. ولكن، من المهم دراستهم بشكل وافٍ قبل مصادقتهم، للتأكد من انتمائهم إلى عائلاتٍ مقتدرة ماديَّاً، وعدم تمتعهم بقدرٍ من الذكاء يمكّنهم من كشف خططي الحقيقيَّة بوقتٍ مبكر.

الحدود: ختاماً، أين يرى أسامة نفسه في المستقبل؟

أسامة: أخطط حالياً للانتقال إلى بلد آخر وتكوين صداقاتٍ جديدة، لأنَّ البقاء في المكان ذاته لفترة أطول سيُفضي لنفاد الأشخاص الذين يمكن مُصادقتهم، وكما يقول المثل “غيّروا عتباتكم ترزقون”.

الحدود: مُلهمٌ حقاً، شكراً لك.

أسامة: الشكر لكم، لقد سعدت حقّاً بمعرفتكم. بالمناسبة، هل أجد لديكم بعض الفكّة لأعود إلى المنزل؟ للأسف، لقد نسيت محفظتي قبل الخروج، وسأعيدها لكم في المقابلة القادمة إن شاء الله.