يتقبَّل الكثير منا روتين الاستيقاظ والذهاب للعمل في الزِّحام ثمَّ العودة إلى المنزل للنوم، لتوفير أسلوب الحياة هذا سقفاً فوق رؤوسنا، ومنحنا نعمة الإشفاق على المشرّدين في الشوارع أو الإشمئزاز منهم بدل الجلوس بجانبهم. لكنَّ مجدي العامود، الذي أخذ البنك بيته نتيجة تخلِّفه عن سداد قرضه، يقدِّم لنا مزايا العيش في أحد أزقة المدينة، قد تغير مفاهيمك عن البيوت والشوارع وتدفعك لتجاهل دفع أقساط منزلك إلى أن تطرد منه وأنت تشعر بالسعادة.

الحدود: بماذا يتفوَّق العيش في الشارع على الشقق العاديَّة؟
مجدي: بدايةً، نمتلك نحن قاطني الشوارع قدراً أكبر من الراحة، فلا نضطر لدفع الفواتير والضرائب، ولا يطرق أبوابنا أحدٌ مطالباً بديونه، بل يتعاطف معنا الكثير منهم ويمنحونا بعض ما  لديهم من فكَّة. فضلاً عن عدم اضطرارنا للتعامل مع مدراء وزملاء كسمر وأيهم من قسم الموارد البشريَّة.
لكنَّ الإيجابية الأعظم تكمن في حصولي على خبراتٍ وفوائد لم أكن أحلم باكتسابها، إذ تنامى شعوري بالانتماء للأرض التي أنام فوقها وآكل بقايا الطعام الملقاة عليها وأستحمُّ بمياه أمطارها. وتعلَّمتُ الفراسة لأميِّز الشخص الذي سيطردني ويضربني عمّن يمنحني المال أو الطعام. فضلاً عن النَّبض الذي عاد  إلى روحي وجسدي إثر عيشي مغامرة البحث عن طعام ومكانٍ أبيت فيه يوميَّاً، والتشويق المصاحب لجهلي بما سيحدث اليوم، أو إن كنت سأعيش هذا اليوم أساساً.

الحدود: ما أكبر المخاوف التي تواجهها؟
مجدي: مطاردات دوريات الشرطة للقبض علي. مع أنَّني لست متأكداً من تسميتها بالمخاوف، فهي خليطٌ من مشاعر الإثارة والخوف والسعادة في آن واحد، خصوصاً عندما يقتربون من الإمساك بي وأفلت من قبضتهم بأعجوبة.

الحدود: ما هي طموحاتك للمستقبل؟
مجدي: أفكر بطرد القط ابن الكلب الذي أخذ نصف شطيرة الشاورما مني قبل يومين، وطلب معونة بقالةٍ للحصول على كرتونة شيبس تقيني برد الشتاء وحرَّ الصيف كما يفعل المشردون في الأفلام الأجنبية.

الحدود: شكراً على تواجدك معنا. ونتمنى لقاءك مجدداً.
مجدي: الشكر لكم، وأراكم قريباً في كراج عمارتكم، إذ سأنام فيه الليلة.

مقالات ذات صلة