المال. معضلةٌ تقفُ حائطاً عالياً وسدّاً منيعاً أمام أحلام الملايين، لعنةٌ أصابتنا منذ انتهاء عصر المقايضة نزولاً عند رغبة الناس بتبادل أوراق ملونةٍ للحصول على احتياجاتهم، لنقضي زهرة طفولتنا وشبابنا وخريفَ عمرنا لاهثين وراءه، دون أن يحظى الواحد منّا سوى بفكَّة تكفيه شراء بيبسي من الماكينة في أفضل الأحيان.

ولأن مسعاك هذا غير منطقيٍّ، أصبح من واجبنا نحن كتاب الحدود أن نعيدك إلى واقعك الأسود، ونذكِّرك بانعدام فرصك بالحصول على ما يكفيك من المال. فسألنا قدرك أن يعطينا رأيه، وما إذا كنت ستحصل عليه ذات يوم، فأجابنا: “لا”.

وكرَّرنا طلبنا مرَّة أخرى، وتوسَّلناه أن يقدم إجاباتٍ أطول هذه المرَّة علَّك تقتنع، فأجابنا مشكوراً رغم انشغاله هذه الأيَّام بتخطيط مصيبةٍ تنهال على رأسك قريباً، لأنَّه قدر محترم وابن عالمٍ وناس.

كتب القدر:

عدم المؤاخذة، هل أنت غبي؟ لقد أرسلت لك آلاف المرات إشاراتٍ واضحة لبقائك مفلساً طيلة حياتك، هل نسيت محاولاتك البائسة للحصول على فيزا ووقوفك بطابور المعاملات النهار كلّه وإصابتك بضربة شمسٍ قبل أن تُرفض معاملتك؟ أم تناسيت حصولك على علاوةٍ أُصبت بعدها مباشرةً بمرض تطلّب علاجات شهريَّة تفوق علاوتك أضعافاً؟

لقد حسبت نفسك عدّة مرات مقاتلاً عنيداً، ولم تتنازل عن حلمك، متجاهلاً أنني لم أختر لك أن تولد ابناً لوزير، أو ابن أخٍ للواءٍ في الجيش، ولا حتى ابن عمَّةِ ملياردير يمتلك شركةً يوظِّفك فيها، كما أنَّني لم أجعلك زوجة أمير خليجي، ولم أضع كلمة “السويد” في جوازك سفرك. وفوق هذا كلِّه، وضعت فيك مبادئ/ جبناً يمنعك من سرقة المال.

ولكنك قررت مواجهة كل ذلك وفتحت مشروعاً خاصاً بك؟ ههاآوآآآو. يا لجمالك، ما هذا التفاؤل؟ ها قد فشل وغرقت بالديون والقروض وقضايا النصب والاحتيال ودعوات الناس عليك. أما شهادتك الجامعية التي سهرت واقترضت لتحصيلها، فهي معلقة على حائط بمنزلك الذي تراكمت أجرته. وبالنسبة للتعب في عملك وتطويرك خبراتك، فهو أمرٌ جيد، لأنَّ ابن عمِّ مديرك كان بحاجة موظف كفؤ عندما حصل على الترقية بدلاً منك وعيَّن مديراً عليك.

حين أدركت أنّ الغنى لن يأتيَ سريعاً، وأودعت نسبة صغيرة من راتبك كل شهر في البنك لتنمو أرباحك رويداً رويداً من الفائدة المتراكمة سنةً فوق سنة، اثنين بالمئة فوق اثنين بالمئة. لم يُجدِ ذلك نفعاً، لأن صاحب البنك سرقهُ وهرب خارج البلاد ليعيش حياتك السعيدة.

يا عزيزي البائس، دعك من أحلام اليقظة هذه، فاحتمال أن تقع أنجلينا جولي في حبّك أقرب من تحقيق مرادك. لا لا، لحظة، إن هذا لا يعني أن هناكَ أملاً أن يحبّك أحد، إنها مجرد مقاربةٍ لتستوعب مدى ضآلة فرص امتلاكك أي مبلغٍ يذكر من المال.

 

مقالات ذات صلة