أصيب المثقّف والشاعر والأديب والقامة الفكريّة فاروق بكلات بنوبة اكتئاب حادّة، إثر مرور بضعة أيّام بشكلٍ طبيعيّ، بلا عشيقةٍ تخونه ولا حرب تطحنه أو محقّق يدوس وجهه، أو أيّة مأساة تدفعه للغرق في أعماق هواجسه الحزينة وتلهم بنات أفكاره.

وقال فاروق إنّه لم يتوقّع أبداً أن يغدره الزمن ويرميه على ضفاف الحياة الرتيبة بأحوالٍ معيشيّة وعاطفيّة ونفسيّة إيجابيّة “لم تعد التعاسة تكتم أنفاسي وتُلقي بظلالها الثقيلة فوق صدري وتعتصر كآبتي لأتجشّأ همومي وخيباتي. هذا القدر يتآمر ضدي ويتفاداني، لإدراكه التام أنَّني أنا صرصار كافكا الذي لا يستمر إلا بالعفن”.

وأضاف “إنها لعنة النعمة التي خشيتها طيلة حياتي، أن أغدو بعد هذا العمر المرير كهؤلاء العوامّ الذين لا يتفكّرون في معاناتهم الإنسانيَّة ولا يعيشون أيَّ تعاسةٍ حقيقيَّة، فأجدني أتماهى مع إشراقة الشمس وبشائر الربيع وضحكة طفلٍ وصوت عصفورة شبقة، وإن حزنت، فإنما أحزن لفاتورة كهرباءٍ أو صاحب منزلٍ يلاحقني لتسديد الإيجار”.

وأشار فاروق إلى أنه يعكف الآن على الكتابة عن الألم الجديد الذي يجتاح حياته، ويخبر قرّاءه عن فقده أغلى ما يملكه في الدنيا وضياع إبداعاته “ولو بقيت الحال على ما هي، سأضطر لاقتلاع عيني بشوكة صدئة لأصاب بالعمى والكزاز وأعود إلى حالتي الطبيعية من الكآبة، أو حتّى الموت”.

 

مقالات ذات صلة