مقابلات الحدود: كيف تمكنت من الاستقلال مادياً عن والديّ والاعتماد بشكل رئيسيٍّ على الاستدانة من أصدقائي | شبكة الحدود

مقابلات الحدود: كيف تمكنت من الاستقلال مادياً عن والديّ والاعتماد بشكل رئيسيٍّ على الاستدانة من أصدقائي

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

يواجه كثير من الشباب صعوباتٍ بالغة للاعتماد على أنفسهم مادياً، وتحقيق الاستقلاليَّة عن ذويهم حتى بعد تقدّمهم في العمر. كيف لا؟ والحصول على وظيفةٍ بات أمراً شبه مستحيل، وإن كان أحدهم محظوظاً بالقدر الكافي للحصول على واحدة، فإنَّ مرتَّبه بالكاد يكفي لتأمين السلع الأساسية، كالسجائر والمواصلات واشتراكات الهاتف والانترنت وفاتورة الكافيه التي يتكبدَّها في عزيمةٍ الفتيات اللواتي يحبّهن ليذهبن بعد ذلك إلى شادي الزفت صاحب المرسيدس، لعنة الله عليهما.

لكن، رغم كل الصِّعاب، تنجح قلَّة مثابرة منهم بتحقيق الاستقلاليَّة، ولو جزئياً، عن أهاليهم. أحد هؤلاء، الشاب أسامة شخّوط ابن التاسعة وعشرين عاماً، والذي يعتمد على نفسه ماديَّاً بشكل تام منذ ثلاثة أشهر، دون أخذ مليمٍ واحدٍ من والده أو والدته، ولا حتى مدّ يده إلى حصَّالة أخيه حمودة الصغير.

كان لنا معه الحوار التالي، لنسلط الضوء على قصَّة نجاحه الباهرة، وربَّما تحفيزكم، قرَّاءنا الأعزاء، على الاقتداء به.

الحدود: أهلا وسهلا بك معنا يا أسامة، ونأمل أن تستمتع بعلبة العصير التي ضيفناك إياها، حدِّثنا عن بدايات أسامة، وكيف نجحت في تحقيق ما وصلت إليه؟

أسامة: بدأتُ مشواري بأخذ مبلغٍ بسيطٍ من أحد أصدقائي لشراء كوب قهوة ونسيت أن أعيد له الفكة، وبعد انقضاء بضعة أيام دون أن يطالبني بها، خطرت الفكرة ببالي “يوريكااا” صرخت في عقلي “هذه هي”.

رحت أقترض المال منهم بشكل تدريجي، كنت آخذ ما يغطي ٥٠٪ من احتياجاتي، وأكمل الباقي من والدي حفظه الله، إذ كان من الجيد حينها الإبقاء عليه كمصدر دخلٍ لأطول فترة ممكنة. وبالتزامن مع ذلك، عملت على توطيد علاقتي بأصدقائي لأتأكَّد من تأمين عائدٍ استثماريّ كافٍ. فزدت من لطفي في التعامل معهم واحترمتهم وقدرتهم حتى أحبّوني جميعاً، كما تعرَّفت على مزيد من الأشخاص ووثقت علاقي بهم بسرعة لأنوِّع مصادري دخلي، وأتجنّب وضع كل بيضي في سلَّة واحدة.

الحدود: جميل جداً. لا بدَّ وأنَّ الأمر احتاج لكثير من الدراسة والتخطيط لضمان استمراريته.

أسامة: بلا شك. يكمن السر في اختيار الأصدقاء المناسبين. وغالباً ما يكون الأمر صعباً لأنَّنا غالباً ما نختار أناساً من دائرة معارفنا المقرّبين في الحارة والجامعة والعمل، إن وجد، لكنَّ هؤلاء لا يوفِّرون في العادة سوى حجر أساسٍ للبناء عليه لا أكثر، لأنهم مثلنا بالكاد يتدبّرون أمرهم، ومن المهم تسديد ديونهم علينا نظراً لسهولة وصولهم إلينا وخلع أنياعنا إذا تهرَّبنا منهم لفترات طويلة.

في الحقيقة، إنّ الاستثمار الحقيقي يكون في المعارف الأبعد قليلاً، فهؤلاء يمكنني مغادرة حياتهم بلا رجعة بسهولة. ولكن، من المهم دراستهم بشكل وافٍ قبل مصادقتهم، للتأكد من انتمائهم إلى عائلاتٍ مقتدرة ماديَّاً، وعدم تمتعهم بقدرٍ من الذكاء يمكّنهم من كشف خططي الحقيقيَّة بوقتٍ مبكر.

الحدود: ختاماً، أين يرى أسامة نفسه في المستقبل؟

أسامة: أخطط حالياً للانتقال إلى بلد آخر وتكوين صداقاتٍ جديدة، لأنَّ البقاء في المكان ذاته لفترة أطول سيُفضي لنفاد الأشخاص الذين يمكن مُصادقتهم، وكما يقول المثل “غيّروا عتباتكم ترزقون”.

الحدود: مُلهمٌ حقاً، شكراً لك.

أسامة: الشكر لكم، لقد سعدت حقّاً بمعرفتكم. بالمناسبة، هل أجد لديكم بعض الفكّة لأعود إلى المنزل؟ للأسف، لقد نسيت محفظتي قبل الخروج، وسأعيدها لكم في المقابلة القادمة إن شاء الله.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

ناجي بن عمو يكتب – ما لا تعلمونه عن رفع الأسعار أيها المسعورون

image_post

تستحقّ القيادة الحكيمة، والمتمثّلة برأس هرمها، كل التقدير والشكر على قرارها برفع الأسعار، فهي بذلك تمارس حقّها الذي كفله الدستور والقانون والشرطة والجيش والمخابرات، لمواجهةِ أخطر تحدٍّ يعيق مسيرة الإصلاح والتقدم، ألا وهو هذا الشعب الشعبويّ، المسعور في المظاهرات مأخوذاً بشعاراتٍ واهية لا تقدّم حلولًا أو تؤخر مصيبة تزايد المديونية، الساعي لتحقيق مكاسب ضيقة مثل لقمة العيش، مجرّد لقمة.

ولمّا كان تحديد سببِ ارتفاع العجز والمديونية من الضرورة بمكان، أجدني بحاجة للإشارة إلى أن تكاثر الشّعب وضربه سياسة تحديد النسل عرض الحائط، ومطالبه المستمرّة بتوفير علاجٍ مجّاني وتعليمٍ مجانيّ وفرص عملٍ، وتأفّفه من الضرائب بحجة محدوديّة الدخل وخط الفقر، هو منطلق الأزمة ومحورها، ولا بدّ أن يناله الكيّ كعلاج أخير.

إنّ ما يدّعيه الأدعياء حول أنّ القرار لم يأخذ فقر حالهم بالحسبان، مجرَّد تجاهلٍ واضحٍ لبيع الدولة الغالي والنَّفيس من الوطن بتراب النقود لتنفق عليهم قبل لجوئها لرفع الأسعار. فتراهم يُرجعون تدهور الحال إلى الفساد وسلب مقدرّات الوطن، معتقدين أن القيادة سترضخ أمام تهمهم الباطلة وغمزهم الرخيص في قناة التشكيك بشرف المسؤولين ونظافة يدهم.

لا بديل عن رفع الأسعار، فهو لن يسدّ المديونيّة فحسب، بل سينعكس على خزينة قياداتنا، حين يضطرّ أولئك الواقفون في الطابور الخامس، على الفرن، وفي محطات الوقود، ومحطات الباصات، الذين يحرصون على المال ولا يبالون بحرمان الدولة منه، لضخّ تلك الأموال من أجل سد احتياجاتهم، فيسدُّون عجز الموازنة، ويحرّكون عجلة الاقتصاد، لتنتعش معدلات النمو، ويشعر صندوق النقد بالطمأنينة ليقرضنا بضع مليارات إضافية.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

فقير يتبرّع لمتطوِّعي جمعية خيرية بالتقاط صور معهم

image_post

علاء حلبي – مراسل الحدود لشؤون اليد اليسرى التي لا تعلم ما أنفقته اليد اليُمنى

تبرَّع المواطن عبد المانح رضا، القاطن في إحدى أزقَّة حيِّ العتاعيت الشرقيِّ، بالتقاط مجموعة صورٍ مع المحتاجين من متطوّعي جمعية زنابق الأمل الخيريَّة، الذين عانوا مشقّة الوصول من العاصمة إلى حيّه القديم المقرف بشوراعه المكسَّرة وعماراته الآيلة للسقوط، وعدم تغطية خرائط جوجل له بدقَّة.

وقال عبد المانح إنَّه أشفق على المتطوِّعين أثناء تجوالهم في الحيِّ، طارقين الباب تلو الآخر، حيث حطَّم هذا المشهد قلبه “جلَّ ما أرادوه كان صورةً واحدة فقط، صورةٌ جالوا لأجلها الحيَّ بطوله وعرضه، حاملين يافطاتهم ولافتاتهم المُثقلة بشعارات المنظمات الداعمة لهم بأياديهم الصغيرة الرَّقيقة، دون أن يمدَّ أيّ محتاجٍ يدَ العون لهم ويلتقط صورةَ سيلفي معهم”.

وأكَّد عبد المانح أنَّ تجربة مساعدة المتطوّعين المساكين أثّرت في شخصيِّته “إذ وفَّرت لي نظرةً مباشرة على أحوال إخوتي المواطنين في المناطق الأخرى من البلاد. هؤلاء الذين يُضطرّون لبذل  قصارى جهدهم والكدِّ والتعب للحصول على أبسط تقديرٍ اجتماعيٍّ كالذي أحصل عليه بيسرٍ، في ظلِّ قدرتي على أخذ الصور وتحميلها على فيسبوك بمجرّد كبسة زرّ”.

وأشار عبد المانح إلى أنَّ مجهوده الفرديّ لن يكفي لتوفير الدعم الذي تحتاجه هذه الطبقة من المجتمع “فالصور التي التقطتها معهم قد تكفيهم للحصول على تمويلٍ يغطي رواتبهم هذا الشهر، إلا أنَّهم سيضطرون للعودة الشهر القادم والتعرّض للشقاء والبهدلة مرَّة أخرى”.

وطالب عبد المانح وزارة التنمية الاجتماعية بتحقيق تنميةٍ مستدامةٍ لحلِّ مشكلة هؤلاء المساكين نهائياً “أقترح تخصيص موظَّفٍ من الوزارة يرتدي ملابسنا ويتحدَّث لهجتنا لكلِّ مجموعةٍ منهم، ليأخذوا معنا مختلف أنواع الصور، كلٌّ حسب حاجته وبالوضعيَّات التي ترضيه”.