ناجي بن عمّو

تستحقّ القيادة الحكيمة، والمتمثّلة برأس هرمها، كل التقدير والشكر على قرارها برفع الأسعار، فهي بذلك تمارس حقّها الذي كفله الدستور والقانون والشرطة والجيش والمخابرات، لمواجهةِ أخطر تحدٍّ يعيق مسيرة الإصلاح والتقدم، ألا وهو هذا الشعب الشعبويّ، المسعور في المظاهرات مأخوذاً بشعاراتٍ واهية لا تقدّم حلولًا أو تؤخر مصيبة تزايد المديونية، الساعي لتحقيق مكاسب ضيقة مثل لقمة العيش، مجرّد لقمة.

ولمّا كان تحديد سببِ ارتفاع العجز والمديونية من الضرورة بمكان، أجدني بحاجة للإشارة إلى أن تكاثر الشّعب وضربه سياسة تحديد النسل عرض الحائط، ومطالبه المستمرّة بتوفير علاجٍ مجّاني وتعليمٍ مجانيّ وفرص عملٍ، وتأفّفه من الضرائب بحجة محدوديّة الدخل وخط الفقر، هو منطلق الأزمة ومحورها، ولا بدّ أن يناله الكيّ كعلاج أخير.

إنّ ما يدّعيه الأدعياء حول أنّ القرار لم يأخذ فقر حالهم بالحسبان، مجرَّد تجاهلٍ واضحٍ لبيع الدولة الغالي والنَّفيس من الوطن بتراب النقود لتنفق عليهم قبل لجوئها لرفع الأسعار. فتراهم يُرجعون تدهور الحال إلى الفساد وسلب مقدرّات الوطن، معتقدين أن القيادة سترضخ أمام تهمهم الباطلة وغمزهم الرخيص في قناة التشكيك بشرف المسؤولين ونظافة يدهم.

لا بديل عن رفع الأسعار، فهو لن يسدّ المديونيّة فحسب، بل سينعكس على خزينة قياداتنا، حين يضطرّ أولئك الواقفون في الطابور الخامس، على الفرن، وفي محطات الوقود، ومحطات الباصات، الذين يحرصون على المال ولا يبالون بحرمان الدولة منه، لضخّ تلك الأموال من أجل سد احتياجاتهم، فيسدُّون عجز الموازنة، ويحرّكون عجلة الاقتصاد، لتنتعش معدلات النمو، ويشعر صندوق النقد بالطمأنينة ليقرضنا بضع مليارات إضافية.

معلومات عن الكاتب

ناجي بن عمو

ولد ناجي بن عمو في خمسينات القرن الماضي على قارعة الطريق أثناء خروج والدته بمسيرة تؤكد تضامنها مع الوطن والقائد، وتربى على صوت مذيع قناة الراديو الرسمية للدولة، وتشرّب منها حب الوطن والقائد الذي يظهر في كلّ كتاباته.

المزيد

مقالات ذات صلة