غادر سائق باص النقل العامّ صبحي أبو ربيش محطة الحافلات قبل امتلاء حافلته عن آخرها، ووجود متَّسعٍ من المساحة يكفي راكباً متوسط الحجم أو راكبين قصيري القامة أو ثلاثة أطفال رضّع لو تكرَّموا وحشروا أنفسهم قليلاً أسفل الكرسي الثالث.

وقال صبحي إنَّه لم ينتبه لوجود تلك المساحة قبل تحرّكه “نظراً لحجب الجالسين في رفِّ الحقائب والأمتعة لرؤيتي وإعاقتهم قدرتي على إجراء مسحٍ بصريٍّ لكافَّة أرجاء الباص، كما أنَّ الركاب الأنانيّين، سامحهم الله، أكَّدوا لي أنَّه قد امتلأ تماماً عندما وثقت بهم وسألتهم، مستغلين صعوبة الرؤية ليسرحوا ويمرحوا فيه على راحتهم”.

وأكَّد صبحي أنَّ خسارته لهؤلاء الركّاب كان لها أثرٌ إيجابيٌّ بعكس توقعاته “فقد تمكّنت من تحميل مجموعةِ شبابٍ على طرف الشارع أرادوا ركوب الحافلة، وهو ما لم يكن ليحدث لو لم أغادر المحطة بالمساحة الفارغة التي طلبت من الراكب الجالس بحضني الانتقال إليها، الأمر الذي أتاح لي رؤية الشارع أمامي والانتباه لهم”.

من جهته، أشاد متحدِّثٌ باسم دائرة النقل العام بأداء صبحي وباقي زملائه سائقي الحافلات العامة “فضلاً عن الفوائد البيئيّة والاقتصاديَّة لتطبيقهم فكرة النقل الجماعي بمعدلاتٍ غير مسبوقة، فإنَّهم يساهمون بتقريب أبناء الوطن من بعضهم البعض، وخلق حالةٍ مميزة من اللُّحمة الوطنيّة عندما يعيشون واقع أزمة النقل العامّ بشكل جماعيّ”.

مقالات ذات صلة