بدأت السلطات الكويتية تحقيقات موسّعة في قضية البدوني* الذي أحرق نفسه، للكشف عن  طريقة حصوله على المال الكافي لشراء المادة النفطية التي استعملها لإضرام النار بنفسه.

وقال المحقّق سليمان الجنادبي إن مهمة السلطات لا تقتصر على معرفة من أين أتى بالمال “بل سنصل لمن أعطاه إياه، ومن رضي بيعه المادة نفطية، ومن علّمه أصلاً أن هذه المادة حارقة ولم يخبره أنها ماء ليشربه ويتسمم ويموت دون إثارة كل هذه الضجة”.

وأوضح سليمان لمراسلنا أن السلطات أحبطت محاولات هذا البدون البائسة، وأخمدته قبل أن يتوفى لاعتقادها أنه مواطن كويتي حقيقيّ “ثم اكتشفنا أنّه من أولئك الذين لا يملكون الجنسية، ما منعه من خسارة حياته، وأصبح الآن ليس بدون هوية وحقوق وجواز سفر فحسب، بل بدون جلد أو شعر أو صحة أو نظر”.

وأشار سليمان إلى أن مشكلة البدون مطروحة على طاولة النقاش والتباحث منذ ما يقارب الستّين عاماً “ولكنّ البدونيين عجولون يريدون مقاتلة الناطور وأكل العنب في آن واحد. ورغم مقترح أخذ جنسية جزر القمر، إلّا أنّهم يرفضون الانتساب إلّا لنا، دون أن يعوا أنّ معظم سكان الكويت لا يملكون جنسيتها، وليس لهم أيّ حقّ فيها، ومن غير العادل أن نميّز هؤلاء المئة أو مئتي أو ثلاثمئة ألف عن البقيّة فقط لأنّهم ولدوا وعاشوا فيها”.

وعن احتماليّة أن يكون الشاب قد أقدم على الانتحار بسبب الاكتئاب من ظروفه، أكّد المحقّق أن هذا ليس مبرراً كافياً “فجميعنا نكتئب من ظروفنا، البعض يكتئبون لأنّهم محتارون في الاختيار بين الرينج واللكزس، فيما يكتئب البعض لصعوبة اختيار البلد الأوروبي الأنسب لقضاء إجازة الصيف، ولكنهم يستمرّون ويُثابرون إلى أن يعالجوا الخلل”.

*البدون: ويقال بدونيّ وبدونيّون، وهم بشرٌ يقلّون مرتبة حتّى عن البدو بعيون الحكومات. ظهروا للمرة الأولى أمام دائرة الأحوال المدنية بعد أن فات الأوان وأصبح لكل شيخ دولةٌ استقر عليها وعثر على النفط فيها، ولم يعد بحاجة مزيدٍ من المواطنين.

 

مقالات ذات صلة