في زمنِ التقلّباتِ العاصفةِ والانهياراتِ الكُبرى، وحين تَتَداعى قِوى الشرِّ المعارِضةِ الظلاميّةِ للنيلِ مِنَ القائدِ المُفدى وتُسلِّطُ الضوءَ على ما يَصِفونهُ بالأخطاءْ، ضاربينَ بهيبةِ الدولةِ والدولةِ عُرضَ الحائِطْ، لا يبقى أمامَنا نحنُ المواطنون الشرفاء خيارٌ سوى الردِّ. ولا ردّاً أنجعُ من نصرةِ زعيمِنا، ظالِماً أو مظلوماً.

منَ المُؤكّدِ أنَّ هذا الرمزَ ليسَ بحاجةٍ لنُصرَتِنا، فهوَ قادِرٌ على دَفعِ الظلمِ عن نفسِهِ والثأرِ لذاتِهِ وللوطنْ، ولكنّهُ واجبُنا، وعلينا أن نَنْصُره عندما يتَجنّى عليهِ خفافيشُ الظلامِ المعارضون، ويحشِدونَ ضدّهُ بكلَ خِسّةٍ ووضاعةٍ بشعاراتٍ فضفاضة كالحريّة والنزاهةِ والعدالةِ الاجتماعيةِ ومكافحةِ الفقرِ والبِطالةِ والفسادْ، مع أنّنا جميعاً نَعرِفُ أنَّ قائدَ الوطنِ مستقرٌّ سليمٌ معافىً لا يَشكو شَيئاً، فيُثيرونَ كوامنَ القلق ويبلبلون عقولَ المواطنين ومواقِفَهُم، وخاصةً ضعفاءَ الإيمانِ بالقائدِ الذينَ يُؤخَذونَ بالأَكاذيب، والتي ستؤدي إلى عواقبَ يَدْفَعونَ ثَمَنَها بإذنِ الله.

ومنْ ثَمَّ، فلننصره ظالِماً …

أجلْ، فلنَنْصُره ظالِماً، فهو وليُّ أمرِنا في نهايةِ المطافْ، وليسَ لنا آخرٌ سواهْ. ونحنُ لا نريدُ أن نَفْقِدَهُ، ونفقدَ مَعَه كيانَنا ودولَتَنا، فهو الكِيانُ، كلُّ الكِيانِ، هوَ الزمانُ والمكانُ والدولةُ والوطنْ، هو المدينةُ، هو القريةُ، هو الحارةُ، هو مدخلُ بِنايَتِكَ، هو الأبُ الحاني والأمُّ الرؤومُ والأخُ والحبيبُ والمعلّمُ والمهندسُ والجنديُّ والمحقّقُ والجلّادُ والطبيبُ والعلاجْ. وكما قالَ الشاعرُ “بلادي وإنْ جارَتْ عليَّ عزيزةٌ، وأهلُها وإنْ ضَنّوا عليَّ كِرامُ” وما هيَ البلادُ منْ غيرِ الزعيمْ، ومنْ هُمْ الأهلُ سِواهْ؟.

وللحقّ، فإنّي أُريدُه ظالماً، إنَّ هذا لأشرفُ وأكرمُ من أن يكون عادلْ. فالعدلُ، كما أثبتَ الواقعُ والتاريخْ، ليسَ أساسَ الملكِ، بل الأساسُ هو الزعيمْ، بمؤسّساتِهِ ومسْـؤوليهِ وجيشِهِ ومخابَراتِهِ ومُخْبِريهْ. ونحنُ، بفضله، والله، نَحيا في ظلّه آمِنينَ مُطْمَئِنّينَ على دولَتِنا وكِيانِنا.

أنصرهُ ظالِماً، أنتَ أيُّها القارئُ العاطلُ عن العملْ، أيّها المُوظّفُ في ثلاثِ وظائفَ بالكادِ تكفيكَ قوتَ يومِكْ، أيَتُها المُعنّفةُ بلا قانونٍ وقضاءٍ يحميكِ، أيّتها العاملةُ التي تنالُ نصفَ راتبٍ ولا يعتدُّ بشهادتكِ في المحكمة، دعوهُ يَكبُر لتكْبُروا بِه، وإنْ داسَكُمْ وطَحَنَكُمْ، ففداءُ حذائِهِ، وليحْيا الوطنْ.

وتذكّروا أنَّنا إنْ لمْ نتسلّحْ بالوَعي، ونقفَ وقفةَ رجلٍ واحدٍ لنُخبرَ العالمَ أنّنا راضونَ بزعيمِنا وقَدَرِنا أتمَّ الرضا، وإذا لم يتغلب كل مواطنٍ فينا على عَدُوّهِ الداخليّ، كبيرِ الشياطينْ، ذاكَ المعارضُ في داخلِه، فسوف يتغلّبُ الشيطانُ عليهِ لا محالة، ولن تنْقضي بِضعُ سنواتٍ إلّا ونحنُ بلا زعيمٍ، بلا وطنْ.

مقالات ذات صلة