يحتجّ كثيرٌ من الناس ويخرجون في مظاهراتٍ للتنديدِ باتفاقيات استيرادِ الغاز الإسرائيليّ، يقولون أن عدوّنا الصهيوني، سندنا في سيناء وعظم رقبتنا، كيانٌ محتلّ لا يحقّ له التصرّف بمقدّرات الفلسطينيين وثرواتهم، وأن أيّ تعاملٍ تجاريّ معه يُعتبر تطبيعاً وخيانةً ولعانة والدين. فكيف بالأمر إن كان تعاملاً بمليارات مُمليرة من الدولارات، وبعقود طويلة الأجل تنعش اقتصاد إسرائيل وتنغنغها على حسابنا؟

طبعاً، تلك الحُجج الواهية لا تزيد عن كونِها ألاعيبَ للمعارضين الطامعين بالحكم وطبقاتِ المجتمع السفلى الرعاع الذين تقودهم عواطفهم ومشاعرهم، الذين يفضّلون التنظيرَ والفذْلكة دون التفكير بدافعِ سياسيّينا لعقد اتفاقياتٍ مماثلة. ولو أنهم وقفوا عن الجعير في مظاهراتِ التنديد باتفاقيات الغاز وفكّروا قليلا، سيكتشفون مزايا شراء الغاز بالمليارات من إسرائيل، وأنّهم يضربون عشرة عصافير بحجر واحد.

في لقائنا مع عزّت بهجة، وزير الدولة لشؤون التبرير الرسميّ، أخبرنا أنّه توصّل إلى أربعِ مزايا للغاز الإسرائيليّ، غير رائحته الرائعة التي تشبه الفانيلا ومذاقه الذي كالقشطة والعسل، لا تتوافر في أيّ غاز في العالم، ويمكن لكل واحد أن يختار النقطة التي تقنعه ليعتمدها في فهمه لما تُقدم عليه السلطة.

١. تدعيمُ ركائز الحكم: فالغاز الإسرائيلي يأتي مع فوائد إضافية، مثل رضا الأمريكان على أنظمتنا ودعمها في قمع المعارضة والشعب والثبات والاستقرار في السلطة، وهو ما يؤدّي طبعاً إلى استقرار المنطقة، تمهيداً لنموّها وازدهارها حتى تتمكّن من استعادة فلسطين لاحقاً.

٢. هو فلسطينيٌ بالأصل: ونحن ندفع الغالي والنفيس لشراء هذا الغاز لترى إسرائيل استعدادنا دفع أي ثمن لنسترجع كل شبرِ أرضٍ وقارورةِ غازٍ وغالونِ بترولٍ وحبّة خُضارٍ وقطعةِ قُماشٍ من فلسطينَ السليبة.

٣. غاز العدو احتلال: ولأنّه كذلك، سندفع الغالي والنفيس لشرائه واستجراره إلى أرضنا لنحرقه ونقضي عليه، فيعرف أشقاؤنا الفلسطينيون أنّنا نشعرُ بمعاناتهم ونقف إلى جانبهم قولاً وفعلاً.

٤. دعم المظاهرات والاحتجاجات: يجبُ على الدولة أن تُكثرَ من الاتفاقيات والمعاهدات والتنازلات للأعداء، وأن تُمعنَ في التطبيع والتمرّغ في أحضانهم، ويا حبّذا لو أنها تسمح  لهم بافتتاح سفارتين وأربع قنصليات إضافية في أراضينا، وتوقّع معهم اتفاقيةً ليورّدوا لنا أعضاءَ بشرية فلسطينية، فكلّ ذلك سيستفز المواطنين ويدفعهم لمظاهراتٍ واحتجاجاتٍ حاشدة، ليتذكّر الإسرائيليون أنهم سيبقون كياناً مصطنعاً ولو بعد ألفيّ سنة، وأنّ ما يفعلونه محضُ لصوصية.

مقالات ذات صلة