علاء حلبي – مراسل الحدود لشؤون الدواجن

توفّي الكتكوت المُعمّر المزركش بالزهري والأزرق، بعد حياة حافلة استمرّت ساعةً كاملة، قضاها بين يدي رفيقه حمودة الصغير، جابه خلالها بشجاعة أشكالاً متنوّعة من العصر والرفس والعضّ والسقوط الحُر عن المُرتفعات أثناء مُحاولات تعليمه الطيران، مُتخطّياً العُمر الافتراضي لأشقائه الصيصان بما لا يقلّ عن نصف ساعة.

وكان الكتكوت المُناضل قد كسر قشرة بيضته ليخرج وحيداً في إحدى الفقّاسات الباردة المُظلمة الكئيبة، بلا إخوةٍ كتاكيت يؤنسون وحدته ولا ديكٍ يحميه أو دجاجةٍ ترعاه، بعد أن أخذه الفلاح الجشع من تحت جناح أمّه غير آبهٍ ببقبقتها على فقدان فلذة كبدها، حارماً إياه دفء ريشها وحنانها.

ولمّا كان من المفترض أن يبقى الكتكوت الذَكَر بيضة مخصصة للقلي أو السلق، ولأنه من المعروف أن الدجاجة تبيض والديك لا يبيض كما أثبت العالم المرحوم معمّر القذافي، لم يتورّع  أصحاب المزرعة قُساة القلوب عن إلقائه في العراء، حيث حالفه الحظّ بالفرار من أنياب قطتين شاردتين، وصبر على حرمانه من العلف، واستعاض عنه بالديدان وجنادب الأرض، إلى أن ساقه القدر إلى بائع متجول يمتهن الإتجار بالكتاكيت البريئة، فلوّثه بألوانٍ فاقعة ليبيعه بأيّ ثمن.

وعبّر الطفل حمّودة عن سعادته بالفترة التي قضاها مع كتكوته “فقد أطال الله في عُمره مقارنة مع سابقيه  ومُسدّسات البلاستيك والليغو وكُرات المطاط، وهو ما أتاح لي فرصة التباهي به أمام صديقي الذي لطالما أغاظني بحذائه المضيء. وكم كنت ممتناً له عندما ساعدني على مواعدة ابنة جيراننا، أُم الشبرة الحمراء اللمّاعة، بعد أن فشلت مراراً بإقناعها رغم ما قدّمته لها من بوظة بطعم الفراولة استهلكت مصروفي لأسابيع”.

وأضاف “سيبقى ذلك الكتكوت في ذاكرتي ما حييت، فهو لم يكن عاديّاً بالنسبة لي، بل كان رفيق دربي، قضيت معه أروع الأوقات وأطعمته من شيبسي وعصيري وعلكتي المُفضّلة، وأخذته معي للاستحمام، ولم أتركه يموت إلا وأنا أحتضنه بقوّة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، لذا أدعو الله أن يحشره بين كتاكيت الجنّة”.

مقالات ذات صلة