بينما كانتْ صيحاتُ النصرِ على تنظيمِ داعش تتعالى، إثرَ الهزائم المتتالية التي تعرّض لها العام الماضي، بدأتْ تلوحُ في الأفقِ أزمةٌ إقتصاديّة لم تكن بالحسبان، تمثّلتْ بفقدانِ آلاف العاملين في التنظيمِ المنكوب وظائفهم، مما دفع كثيراً منهم إلى الهيام على وجوههم في الصحراء، ثم العودة إلى بلدانهم ليعانوا من التمييز ورفض طلبات توظيفهم في مختلف أنواع الشركات، منِ العلاقاتِ العامة والمحاماة إلى معامل اللحومِ والمسالخ، بكل لؤمٍ وخبث.

خيرُ مثالٍ على هؤلاءِ، هو قاطع الرؤوس السابق السيّدُ أبو القاسم الإنجليزي، الذي سارع لحجز تذكرةٍ سفرٍ للعودة إلى بلده بريطانيا فور بدء الطائراتُ بدكِّ محيطِ المعقل الرئيسي للتنظيم في الرّقة “أدركتُ حينها أنّنا أكلنا بُرازاً، فطلبت من أخي أبو الزبير الإيرلندي أن يُساعدَني في كتابةِ السيرة الذاتية، واستصدرت شهادة خبرة من المشرف العام على جودة قطع الرؤوس في التنظيم”.

خيبة الأمل

يتّهم أبو القاسم سوق العمل بالتمييز ضده على أساس العرق، كون اسمه يكشف أصوله الشرق أوسطيّة “ذكرت في سيرتي الذاتية إتقاني برامج مايكروسوفت أوفيس كافَّة، فضلاً عن مهارتي العمليّة بنحر رقاب الكفرة وحرق أجسادهم النتنة وجلدهم وتقطيع أطرافهم من خلاف، ولكن دون جدوى. ولو كنت ستيف أو جون بشعر ذهبيّ أشقر وعينين زرقاوين جميلتين وبشرة بيضاء كالجبنة الفرنسيّة، وذكرت لهم نصف مؤهلاتي، لانهالت عليَّ عروض التوظيف وتقاتلت الشركات على تعييني، أي والله”.

إصرار على النجاح

أكَّد أبو القاسم أنَّ عنصريَّة الشركات الصليبيّة البريطانيَّة لم تضع حداً لطموحه ورغبته بالاندماج بالمجتمع البريطاني الزنديق مجدداً “تحلَّيت بالتفاؤل وتوجَّهت للعمل الخيري كي لا أقضي وقتي في المنزل مثل النساء والدواب. وافتتحتُ مركزاً خيريّاً دعويّاً لنقل العقيدة السليمة لأبناء وبنات جاليتنا، لكن الحكومة البريطانية بنفسها هذه المرَّة شنَّت عليَّ حرباً قضائية شرسة لإغلاق المركز، مدفوعةً بكراهيتها العمياء لنا ودون أيّ احترام لحقّنا في التعبير المكفول بدستورهم الكافر، فهؤلاء الزنادقة المنافقون ينادون بحرّيّة الرأي، وعندما نعبِّر عن رأينا بوجوب قتلهم وتجميد الدم في عروقهم، يكمّمون أفواهنا بكلّ وقاحة”.

اليأس

يشكو السيّد أبو القاسم تدهور حالته النفسيّة بعدما كان يُعرف بتفاؤله في كلِّ المعارك وحبِّه للحياة بين قاطعي الرؤوس في التنظيم ومقاتليه جميعاً “فأنا عاطلٌ عن العمل وزوجتي ستنجبُ توأماً خلال أشهر، والجزية التي تدفعها لي حكومة الكفرة بالكاد تكفيني لدفع أجرة منزلي وسيارتي ومصاريف أولادي التسعة وأقساط كوخ عطلتنا الصغير في الريف الاسكتلندي”.

ويضيف “كثيراً ما تأخذني الحماسة وأقرِّر العودة لدولة الخلافة، وأمضي لأتخيَّل نفسي أمارس مهنتي التي أحب في بيئةٍ تحترمني وتتقبلني كما أنا، قبل أن يصدمني الواقع وأدرك أنّها لم تعدْ موجودة، فأشعر بغصَّة في قلبي وأجلسُ وحيداً مع دموعي منتظراً الغد، علَّهُ يحملُ لي خلافةً جديدة وحلماً جديداً. ففي النهايةِ، لا أملكُ خياراً سوى الأمَل.. أو دهس بعض الكفرة”.

مقالات ذات صلة