مطبخ الحدود: شرائح المجتمع المحمصة | شبكة الحدود

مطبخ الحدود: شرائح المجتمع المحمصة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

تعد هذه الوصفة المُفضّلة لدى ست الحبايب، أم الوطن والمواطنين، ربّة المنزل وربّه في آنٍ معاً، الحكومة الرشيدة، لما تتيحه من إشباع لرغبة حرق وتحميص المواطنين والاستمتاع بمذاقهم اللذيذ المقرمش، كما أنها وصفة سهلة التحضير لا تحتاج إلى خبرة أو كفاءة أو مقادير وخطط تنمويّة صعبة ومُعقّدة، ويمكن لأي شيف مسؤول مُعيّن حديثاً بالواسطة أن يحضّرها.

تُناسب هذه الوجبة حكومات العالم الثالث لسهولة إعدادها في الأوقات الصعبة عند حصول التضخّم و فراغ ثلاّجة الاقتصاد الوطني من أي استثمارات ومشاريع يُمكن أكلها، إذ لا تحتاج لأكثر من المواد الأوليّة لا يمكن لأي مطبخ سياسي أن يخلو منها، وتتكوّن بمجملها من الشعب المتوافر بكثرة في كُل مكان، وهي مليئة بالعناصر المُغذّية كأموال وممتلكات ومدّخرات المواطنين الخفيفة على المعدة وسهلة الهضم، على عكس الأكلات الدسمة المليئة بالشحوم والسموم كعجول وحيتان الفساد السمان.

المقادير

  • مجتمع طري رخو سهل التقطيع.
  • زبدة وعود بالحرية والديمقراطية.
  • نصف معلقة بهارات مشكلة: قرارات ضريبية ورسوم وجمارك.
  • كوب غير ممتلئ، لا نصفه ولا ربعه ولا حتى واحد بالمئة بالعشرة منه.
  • هراوات وقنابل مسيلة للدموع.
  • ضمة وعود تنمية وعمالة وافدة ولاجئين.

طريقة التحضير

١. يُقطّع الشعب إلى ثلاث شرائح، رفيعة ومتوسطة، وأخرى غليظة مكتنزة لن تستخدم في هذا الطبق ولا أي طبق آخر.

٢. تُسحق الطبقة الرقيقة بمطرقة أمن الدولة ويرشّ على وجهها الفلفل والماء البارد، وهو ما يمنحها عند التحميص مذاقاً رائعاً.

٣. ندهن الصينيّة زبدة وعود الحرية والديمقراطية، لنمنع التصاق الطبقات بقعرها نتيجة الحرارة اللاذعة.

٤. نضع الطبقة المسحوقة في قعر الصينية بعد تتبيلها بالضرائب والرسوم، ونضع فوقها الطبقة المتوسطة ونرش عليها ضرائب ورسوماً إضافية كذلك، ثم نغمرهما باللاشيء من الكوب غير ممتلئ، لا نصفه ولا ربعه ولا حتى واحد بالمئة بالعشرة منه.

٥. نزيد من اشتعال الأسعار تحت الصينية، ونصب الزيت على النار لتتحمص بشكل أفضل.

٦. ننتظر لبعض الوقت حتى تبدأ الطبقة الفقيرة بالاحمرار والتآكل، تليها الطبقة المتوسّطة، وحينها، يكون الطبق جاهزا.

*يفضّل إخراج الصينيّة بين الحين والآخر ونكش الطبقتين بالهروات وتدخينها بالغاز المسيل للدموع خشية تفحّمهما وإفسادهما منظر الطبق الجمالي.

يقدم الطبق مزيّناً بوعود التنمية إلى جانب صحن عمالة وافدة ولاجئين، وصحتين وعافية.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

مطبخ الحدود: كيف تصنع سلطة فلسطينية

image_post

تُعتبر “السلطة” الفلسطينيّة من أهم المازّات والمقبلات في مطبخ أوسلو والتطبيع، فهي وجبة صحيّة تسهّل هضم الأراضي الفلسطينية في معدة الإحتلال الإسرائيلي.

ورغم عدم وجود أيّة فوائد أو قيمة معنوية لهذه الوجبة، فضلاً عمّا تسببه للشعب الفلسطيني من ارتفاع بالضغط، يصرّ خبراء تغذية السلام الدوليين على تبليعها للفلسطينيين، مع نصائح بعدم تجريب الأصناف أخرى، مؤكّدين أنه الخيار الوحيد المتبقّي على المائدة الدولية للصّراع العربي-الإسرائيلي.

المقادير:

    • خيار سلام
    • رأس سلطة كبير عدد ١ فقط لا غير
    • كوب صغير من القوات الأمنية الفلسطينية منزوعة السلاح
    • كوب كبير من القوات الإسرائيلية المسلّحة
    • رشّة تنسيق أمني
    • مفاوضون منزوعو الأهمية
    • شريحة أرض خضراء ويانعة، جاهزة للفرم والتقطيع
    • ٣ حبات فصائل مسلحة لإضافة نكهة مميزة
  • كمية هائلة من الشعارات الوطنية

طريقة التحضير:

  • قطّع شريحة الأرض بسكين إسرائيلي حاد إلى قطعتين إحداهما أكبر من الأخرى، ثم ابدأ بتقطيع القطعة الصغيرة بنفس السكين إلى مربّعات أمنيّة صغيرة، يَسهُل على الحكومة الإسرائيلية بلعها.
  • ابدأ بنشر القوات الأمنية الفلسطينية بحذر على القطعة الصغيرة، ثم انثر القوات الإسرائيلية على القطعتين جيداً حتى تصبح في كل مكان.
  • ضع رشة من التنسيق الأمني، لدمج طعم القوات الأمنية الفلسطينية مع نظيرتها الإسرائيلية.
  • أضف خيار السلام إلى السلطة كما هو دون تقطيع، لأن خيار السلام لا يمكن أن يتجزأ أو يقطّع، بل يُبلع كما هو، رغم طعمه السيء.
  • الآن انقع رأس السلطة بالمال الدافئ، لنزع أي ذرّة ضمير قد تكون موجودة، ثم ضعه في وسط السلطة، كنوع من الزينة.
  • قشّر الوطنية عن المفاوضين، ثم أفرغ محتوى ضمائرهم، وضعهم على مائدة المفاوضات، كنوع من المقبلات.
  • مرِّر إصبعك داخل الخليط لتصنع أنفاقاً، واحرص أن لا تمَسَّ رأس السلطة. ثم اخلط الفصائل بالشعارات الوطنية والدينية وضعهم في الأنفاق.
  • بإمكانك تزيين السلطة بقرارات اعتراف دولية منزوعة الدسم، ومقاعد مؤقتة في المنظمات الدوليّة، تأكّد من عدم احتوائها على طعم أو رائحة حتى لا تؤثّر على النكهة.

أصبح لديك الآن سلطة فلسطينيّة لا تسمن ولا تغني من جوع. تصلح أن تقدّم في الولائم الدوليّة، ليشعر الشعب الفلسطيني بوجود كيان يمثله، كباقي دول العالم.

شهية طيبة.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

وصفة المخلل (الطرشي) بطريقة السيسي الشهيرة

image_post

تعد عملية تخليل السجناء من أهم الحلول المبتكرة التي عملت عليها السياسة المصرية، إلى جانب جهاز الكفتة والإيدز. وتهدف عمليّة التخليل إلى الحفاظ على الطبخة السياسية بأمان بعيداً عن المعارضين. وكما هو معلوم، فإن أي ديكتاتور يفضّل أن يطبخ الطبخة بنفسه دون إضافة أي من مكونات Pickles_HiRes-4 copyالمعارضة إليها.

المقادير:

١- ثورة محترقة من الوصفة الماضية.

٢- مشيرٌ بنظارات سوداء مثيرة.

٣- شعب متعب ومرهق ومحبط.

٤- معارضة منقسمة يسهل قمعها.

٥- سجون علنية وسريّة.

٦- نظام عسكري محشو بالفساد.

٧- حريّات بنكهة قانون الطوارئ.

٨- محاكم مسيّسة بقضاء منزوع النزاهة.

٩- جمعيات حقوق إنسان بلا طعم ولا لون ولا رائحة.

طريقة التحضير:

١- بعد احتراق الثورة وتفحّمها، يبقى الشعب المصري ملتصقاً في قاع الطنجرة في حالة من الإحباط واللامبالاة، وينقسم المعارضون ويتخبطون. يلتقط الشيف أنفاسه، ويدخل المطبخ السياسي بزيّ عسكري تحت ردائه المدني، ويفعّل قانون الطوارئ. يقوم الشيف الديكتاتور بتفريغ السجون من المتهمين بقضايا الفساد وإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، تمهيداً لعملية تخليل المعارضين.

 

٢- يبدأ مساعدو الشيف بالتقاط المعارضين الذي لم يحترقوا مع الثورة من الساحات والميادين العامة، وحتى من مكاتبهم وغرف نومهم، ويتم التعامل معهم بخشونة لإضفاء الملمس الجذّاب للمخلل المصري.

٣- يحال السجناء إلى المحاكم المسيّسة، لتضاف صبغة قانونية على عملية تخليلهم في السجون، مع رشّة من التُّهَم والتخوينات.

٤- تُكدس السجون المصرية بالسجناء بكل أطرافها وزواياها الحادة والقائمة، ويتم كبس السجناء جيداً لتحليلهم وإذابة كرامتهم ومواقفهم السياسية من النظام الحالي.

٥ – يبدأ اللون السياسي للمعارضين بالتحول ليصبح باهتا ورمادياً.

٦- بعد سنوات طويلة يتخلل المعارضون المصريون تماماً، ويصبحون جاهزين للإفراج عنهم بعفو عام أو خاص، ويمكن تناولهم على مائدة الديكتاتور السياسية لتحسين صورته أمام االعالم، أو يمكن رميهم في المقابر للمساهمة في زيادة خصوبة التربة.

ملاحظة: تبقى منظمات حقوق الإنسان منزوعة الطعم واللون والرائحة مركونة على الرفّ طوال العملية.