مع رفع الحكومة الدعم عن الخبز، وتحوّله إلى سلعة كمالية، بات على المواطن العثور على بديل يعتمد عليه كمصدر رئيسي للغذاء، وحصر تناوله في بداية الشهر، إن أراد تدليع نفسه والعيش ببذخ بعد استلام الراتب.

ولأنَّ همنا الأول والأخير في الحدود هو أنت، عزيزي المواطن الكادح، حبيبتي المواطنة المسحوقة، ولا شغل وراءنا سواكما، فقد قمنا ببحثٍ مضنٍ للعثور على بدائل منطقية لتسد الحاجة من تناول الخبز. وعلى الرغم من امكانية تناول البسكويت مع الشاي تماماً كما الخبز، إلَّا أنَّ المرة الأخيرة التي عرض فيها على الشعب بديلاً للخبز كانت سبباً في تقويض نظام الحكم إلى أن انهار. أما البدائل الأخرى الواضحة، كالهواء والخوازيق والخراء، فهي غير متوفرة في هذه الأيّام نظراً للاقبال الشديد على استهلاكها خلال السنوات الماضية، مما ترك لنا الخيارات المناسبة التالية:

١. المنسف: الأخ والأب والابن وابن العم والصديق وقت الضيق. الملهم والمعلِّم، رفيق الدرب في الأفراح والأتراح، والحلُّ العادل والشامل لجميع مشاكلنا، سواء أكانت صغيرة كحوادث السيارات أم كبيرة معقدة كالمجازر العشائريَّة، وبالطبع الجوع.

إنَّ حالة الخدر الشديد التي تصيب الإنسان لدى تناوله، إضافةً لتبلّد التفكير والمشاعر والإحساس، كفيلة بجعله ينسى أكبر همومه، وتعزيته بارتفاع أسعار الخبز والمحروقات والماء والكهرباء والملابس.

ورغم عدم إمكانية تناولكم منسفاً حقيقيَّاً هذه الأيّام، نظراً لصعوبة شراء خبز الشراك بعد رفع الدعم، إلَّا أنَّ هذه الطبخة المكونة من اللحم والأرز واللبن واللوز والصنوبر كفيلة بسدِّ الرمق.

٢. الماء والحصى: خليط غني بالماء والأملاح والمعادن والكلس والفطريات والمواد العضوية المغذية والمفيدة لبناء جسدٍ صحي وقوي. وهو، رغم صلابته واستحالة تليينه بالطبخ، إلّا أنه لن يصعب عليكم أيّها المواطنون الكرام، لأنكم أنتم الرجال الرجال، ذكوراً وإناثاً، تزرطون الحصى وتطحنوه بأجهزتكهم الهضمية الجبّارة القادرة على هضمه وهضم الخشب والكوشوك وقرارات الحكومة.

لإعداد هذا الطبق، أحضروا قدوراً كبيرة كتلك التي استخدمتموها عندما كنتم تشترون الطعام، واملؤوها  بالماء والحصى. حركوا الخليط على نار هادئة إلى أن ينسى الأولاد جوعهم ويغطوا في النوم. واحرصوا ألا تراكم أعين الحكومة، خصوصاً عين رئيس الوزراء إذا ما خرج متنكراً ليتفقَّد أحوال الرَّعية، فهو لن يرثي لحالكم ويحضر لكم الطعام، بل سيعتقد أنكم تعدون طعاماً حقيقيَّاً لم تدفعوا ضريبته، ويسألكم من أين لكم هذا.

٣. لحم البشر: أكبر موارد المنطقة المهدرة في المقابر الرسمية والجماعية، فهي تذهب غذاء للديدان والحشرات بدلاً من استغلال وفرتها لتلبية حاجات الملايين.

يأتي هذا الصنف نصف مشوي في معظم الأحيان، ومن الممكن الاستعانة بقبائل أكلة لحوم البشر للمساعدة على تقبّل فكرة تناوله وشرح طرق إعداده، فهم، كما حكومتنا الرشيدة، يعرفون من أين تؤكل الكتف، والذراع والفخذ والرقبة والظهر والمؤخرة واليد وأصابع القدم واللسان.

أما إن كنتم ممن يأنفون من أكل لحم أخيهم ميتاً، كلوه حيَّاً. أجل، اقضموه من بقعتكم المفضلة، فعلى الأرجح أنَّ الإنسان يتستسيغ طعم اللحم الحي، بدلالة إصرار الحكومات المتعاقبة على تناولنا أحياء طوال هذه السنوات.

مقالات ذات صلة