أصيب الشاب منيب المنتوع بالعمى الدائم في كلتا عينيه نتيجة تجاهله كافَّة تحذيرات أصدقائه وأقاربه من مخاطر التفاؤل والنَّظر إلى الجانب المشرق أكثر مما ينبغي، خصوصاً لشخص بحياةٍ كحياته، التي لا يملك إزاءها سوى البحلقة في الجوانب المشرقة لكلِّ شيءٍ على الدَّوام.

وكان منيب قد نظر للجانب المشرق في حياته للمرَّة الأولى فور ولادته، فأقنع نفسه أنَّه من الجيّد ألّا يولد المرء خروفاً أو ضفدعاً. ولإعجابه بالنَّتيجة، استمر بلَفِّ وجهه نحو الضوء آخر النَّفق في المدرسة والجامعة وفترة البطالة والعثور على عمل يكرهه والزواج من ابنة خالته، وهو ما تسبَّب بضعفٍ حادّ في بصره تطوَّر تدريجيَّاً إلى العمى.

وبحسب طبيب العيون الذي عاين منيب، فإنَّ الضوء الذي أعماه لم يكن ساطعاً “بل باهتاً خافتاً بالكاد تُمكنُ رؤيته، وهو ما اضطره لتنويص عينيه بشكلٍ متكرِّرٍ وإجهادهما بحثاً عنه. وعندما بدأتْ حالته بالتدهور، رفض تلقي العلاج لاعتقاده بوجود جانبٍ إيجابيٍّ لحالته الصحية، وها هو عاجزٌ عن رؤية أي شيء”.

ويخشى الطَّبيب أنَّ منيب لم يتعلَّم الدرس حتى الآن “فهو يصرّ على أنَّ ما حدث ليس نهاية العالم، ويؤكّد أنَّه بخيرٍ لقدرته على وضع يده في الكوب ليشعر بنصفه الممتلئ. بل وصل به الأمر لدرجة الإيمان بأنَّه فقدان المرء بصره أمرٌ جيِّد، إذ سيتمكن حينها من تخيّل الضوء بالقوة التي يريد. وأخشى عليه أن يفعل ذلك فيعمي خياله أيضاً”.

مقالات ذات صلة