مع ازدياد الغطرسة الأمريكيّة ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة دون وجود زعيم عربي حيٍّ قادر على إيقاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند حدّه، تجد الشعوب العربية نفسها في خلاف حاد حول أيٍ من حكامهم الراحلين المُخلّدين، الذي، آهٍ، لو كان حيَّاً، لما تجرّاً راعي البقر الأمريكي المُتعجرف على نقل سفارته إلى القدُس، ولربما ضبضب أغراض سفارته في تل أبيب وشحنها بأوّل طائرة إلى واشنطن.

ولحل هذا الإشكال، عُقِد في قسم ندب ورِثاء الزعماء في الحدود اجتماع موسّع لمناقشة الأمر، وتم إعداد القائمة التالية التي تضم مجموعة من قادتنا العظماء الذين كانوا ليمرغوا أنف دونالد بالتراب ويكسروا عينه ويعيدوا لأمتنا اعتبارها وكرامتها وأمجادها.

١. صدام حسين: كان يكفيه أن يسحب نفساً من سيجاره وينفثه في وجه ترامب، أو يرمقه بطرف عينه لترتعد فرائصه ويعرف حجمه الحقيقي. كيف لا وهو الرفيق القائد الشهيد الرمز الرئيس المهيب الركن الرهيب الذي ذبح الكويت وجنوب العراق والأكراد دون أن يرف له جفن، صاحب الشوارب العظيمة القادرة على حمل كافة أنواع الجوارح. من حسن حظ ترامب أن الأمريكان تمكنوا من صدام في حفرته وأعدموه قبل وصوله إلى السلطة، وإلا، لأجهز عليه بطلقة من بندقيته التي يحملها بيدٍ واحدة.

٢. القذافي: يرجح الكثيرون أن ترامب ضالع بمقتله ليتخلص من هيمنة أخباره وأخبار خطاباته وخيمته وحارساته وأزيائه التنكرية وكتابه الأخضر على الساحة الإعلامية. إذ بوجودها، لم يكن أحد ليسمع عنه عندما رشح نفسه للانتخابات، ولما تمكن من الفوز وتحقيق وعده للاسرائيليين.

٣. لورنس العرب: من المؤكّد أن الفترة التي قضاها لورنس العرب بين القبائل العربيّة والخبز والملح والعلاقات التي أقامها معهم، ما كانت لتسمح له بقبول ما قبله الحُكام العرب من قرارات ترامب الكارثيّة، فالعِشرة لا تهون حتى على ابن حرام مثله.

٤. حافظ الأسد: لم يكن حافظ مجرد حافظ عادي، بل كان حافظاً للأسد. وفوق ذلك، كان طياراً ووزير دفاع ورئيساً خالداً لا يموت، بدلالة إنجابه بشار. تميز حافظ بأنه عمود الارتكاز الذي قامت عليه المقاومة والممانعة. حرر لبنان ولواء الاسكندرون والجولان. ولولا خيانة الحياة له وقبضها روحه، لحرر القدس وفلسطين كاملة، ولم يكن ترامب ليجد إسرائيل ليعترف بالقدس عاصمة لها وينقل سفارته إليها.

٥. ياسر عرفات: الختيار، شيخ الشباب، بطل الحرب والسلم، والجبل الذي لم تهزّه ريح. كان أبو عمّار أكثر خطورة وأهمية من الأمم المتحدة بمجلس أمنها وجمعيتها العامة وأعضائها وتصويتهم وفيتوهاتهم. ولو كان حيّاً بيننا، لحمل غصنا أخضراً وهشّ به على ترامب لثلاث مرات مهدّداً بإسقاطه من يده، فأجبره على التراجع عن اعترافه ومواقفه دون أدنى مقاومة.

٦. جمال عبد الناصر: الزعيم حبيب الملايين، صاحب الخطابات النارية المزلزلة التي تجعل من أشجع الشجعان يتبولون على أنفسهم خوفاً. جوّع جمال الأسماك سنين طويلة لتلتهم بني صهيون بشراهة، فلا تترك منهم فخذة أو كتفاً أو ليّةً ولا حتى غضروفاً، وما كان ليتوانى عن تجويع مصر بأكملها ليعاقب ترامب.

مقالات ذات صلة