بعد نجاحك في مراوغة مدير التوظيف والإجابة بنجاح على أسئلة حدثني عن نفسك ومهاراتك ونقاط قوتك وهل تحب العمل ضمن فريقٍ وتتحمل الضغط والعمل لتسع ساعاتٍ إضافية مجاناً والبقاء على قيد الحياة عدَّة أشهرٍ بلا راتب، يصفعك المدير بسؤالٍ وجوديٍّ عميقٍ ومربك: أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟.

طبعاً أنت لا تعرف الإجابة، ولا ضير بذلك، فالمدير نفسه لا يعرف أين سيكون هو أو الوظيفة بعد خمس سنوات. ومع ذلك، يصرُّ على طرح السؤال بكل صفاقة، منتظراً منك تقديم خططٍ خمسية لحياتك، وكأنَّ الريح تجري كما تشتهي السفن، أو أنَّ هنالك ريحاً أو سفن.

ولمَّا كان مطلوباً منك إجابته بأيِّ كلامٍ غير الفراغ الذي يدور في عقلك تلك اللحظة، نحن في الحدود، قررنا إنقاذك بالأجوبة النموذجية التالية، والتي توصّلنا إليها من خلاصة تجربتنا في سوق مقابلات العمل، قبل أن يُلقي بنا الزَّمن في مكاتب الحدود ونكتب هذا المقال.

١. في مكاني كما أنا: سيطمئنُّ المدير على منصبه لهذه الإجابة، وسيسعد لعثوره على شخصٍ ساذجٍ بسيطٍ بلا هدف ولا طموح لا يشكِّل أيَّ خطرٍ عليه. ولتقنعه بكونك إمّعةً لا تطمح حتى بالحصول على زيادة راتب أو رسالة تقدير. يمكنك إخباره عن رغبتك في التعلم من خبرته وعلمه، وأن تكبر، إذا كان ذلك متاحاً، مع الشركة التي ستكبر لا محالة تحت إدارته.

٢. نعم، صحيح، إن شاء الله: وننصح بإتباعها بـ بإذن الله و إذا قدّر الله، تتخلَّلها بعض الكلمات العشوائية. ستسود لحظة صمت بعد هذه الإجابة، ولكن كن واثقاً أنَّ المدير سيهزُّ رأسه دون تكرار السؤال لئلا يظهر كالأبله الذي لم يفهم إجابة شخص بسيطٍ مثلك. وفي نفس الوقت، ستقنعه بإيمانك وتقواك وانعدام احتماليَّة خيانتك الشركة أو إيذائها.

٣. لا أرى نفسي: فأنت إنسانٌ زاهدٌ بطبعك، ومن المستحيل أن ترى نفسك في أي مكان أو على أيٍّ كان في أي وقت من الأوقات، لا بعد خمسٍ ولا عشرين سنة. سيؤاخذ المدير نفسه لعدم معرفته كيف يطرح الأسئلة. كما أنَّه سيعجب بتواضعك وثباتك على مبادئك النبيلة حتى وإن كلَّفك الأمر الوظيفة.

٤. رئيس وزراء: أكِّد له أنَّك ترى نفسك سي إي أوه وسي أوه أوه ورئيساً للوزراء وزعيماً مؤثّر ورائد فضاء وعاصي الحلاني. وذلك بالطَّبع لأنَّ الدُّنيا ستبتسم لك وتفتح أبواب المستقبل في وجهك، لتنهمر عليك الفرص وعروض التوظيف في أفضل شركات العالم وبأعلى المناصب. كلُّ ذلك بالتأكيد بفضل عملك موظّفاً تحت إدارة حضرة جنابه.

٥. في المرآة: هآآهاآآآآو. تمام؟ ارتحت الآن؟ أرى نفسي مليونيراً أشتري الشركة وأطردك منها، ثمَّ أقدم لك عرض توظيفٍ وأستدعيك في مقابلة عمل لأسألك ذات السؤال، فأوظفك وأطردك مرّة أخرى. تفضل، هل لديك أسئلة أخرى؟.