نجحت الثورة الليبيّة المجيدة بالتفوّق على نفسها، وتأميم حق الاستعباد ليصبح متاحاً لعموم الشعب بعد أن كان حِكراً على العقيد معمر القذافي لوحده.

وكانت مجموعات من الليبيين قد أنشأوا مؤخراً سوق نخاسة مخصصا لبيع العبيد السود الذين يصطادونهم من البحر الأبيض المتوسط، بعد أن رفضت أوروبا استقبالهم خوفاً على القيم والأخلاق الأوروبيّة العريقة من التلوّث بعاداتهم وتقاليدهم، مُفضلين إعطاء الليبيين بعض المال لاحتجازهم، ومن ثمّ تصريفهم وفق ما يرونه مناسباً.

ويقول أحد الناطقين التابع لإحدى السرايا المنضوية تحت إحدى الحكومات الليبيّة الثلاث (بحسب آخر تعداد)، جعفر بزّاق، إن الليبيين عانوا كثيرا من الحكم الشمولي الديكتاتوري لنظام العقيد مُعمّر القذافي “كانت كل السلطات بيده ويد حاشيته، ولكن الثورة غيّرت  كل شيء، فأصبح لدينا ثلاث حكومات وعشرات الجماعات المُسلّحة. وبات بإمكان أي مجموعة من الليبيين اقتطاع أراضٍ وإنشاء دولة عليها وشراء الزنوج لإعمارها والحصول على تمويل وأسلحة من الجهات الخارجيّة، بعد أن كُنا نحن من يدفع لها”.

ويؤكّد بزّاق أن الليبيين يملكون قدراً من الحريّة لا يملكه أحد في العالم “فالثورة رفعت من مقامنا لدرجة أننا أصبحنا فوق الأخلاق والأعراف، وحررتنا من القوانين العصريّة التي فرضت عدم استعباد الناس وساوت  بينهم ومنحت حقوقاً للحيوانات والزنوج”.

من جانبها، عبّرت المسؤولة في الاتحاد الأوروبي، سيفين براستتيوتا، عن صدمتها لما يحصل في ليبيا “لقد تصرّف الليبيون بشلٍ خاطئٍ تماماً، وكان يجدر بهم معاملة الأفارقة بطريقة إنسانيّة لائقة، كوضعهم في خيام مؤقتة أو شحنهم بأي وسائل نقل لبلدانهم الأصليّة كما نفعل نحن. لن نسمح لهذه المهزلة بالاستمرار أبداً، وفي المرّة القادمة لن ندفع لهم المال، وسنعتبر أن حسابهم قد وصلهم من ثمن العبيد الذين باعوهم”.

مقالات ذات صلة