كتب د. مازن طنّور

منذ خلق الله المرأة، وهي تنقّ وتَزِنّ مطالبة بحقّها، دون أن تحدد قيمتها الإجمالية فعلاً، أو ما إذا كانت تريد هذا الحقّ بالساعة أو باليوم أو دفعات كلَّ ثلاثة أشهر بعقدٍ سنويٍّ. فتارة تقول إنّها نصف المجتمع وتطالب بنصف ما نمتلكه. وتارةً تجزّئ مطالبها، فتطالب بحقّ التصويت في الانتخابات وحقّ العمل وحقّ إجازة الأمومة وحقّ الميراث وقائمة لا تنتهي من الحقوق المفتعلة لتفاوض وتساوم بها وتحصّل أكبر قدر منها، حتى بلغ بها الأمر أن تطلب حق إرضاع أولادها ومنحهم جنسيتها.

تعتقد المرأة أنَّ الرجال هبل بهائم، فتجد الواحدة من إياهن تحمل شهادة عليا وتطالب بحق التعليم في نفس الوقت. لم يكْفِها أنها أخذت هذا الحق، بل تريد أن تأخذه جميع النساء، متناسية كم يكلّف التعليم في هذه البلاد، وكم سيرتفع حقّ المرأة بسببه.

ورغم معرفتها أننا أفراد لا نمتلك القدرة على دفع حقّها، تبتكر المرأة مزيداً من الحقوق مع كل نفس تتنفسه، فتحوِّل حياة رجلها نكداً إن لم يدفع، وتعلن العصيان وتعطل عمليات الطبخ والتنظيف والجِماع إلى أن تجنّنه وتجبره على ضربها ليؤدبها. وحينها، تخرج بطاقة العنف الأسري، وتطالب بحقّ الحماية. وعلى هذا المنوال، تجد المرأة فرصة لتحويل كل شيء إلى موضوع لتتكسب.

أنا لم أر في حياتي رجلاً يطالب بحقّه، إلا إذا كان شاذاً طبعا. وذلك مردّه أننا نحترم أنفسنا، ولا نعترف بثمن يحدد قيمتنا، ولكن المرأة، لأنها رخيصة بطبعها، لا تخجل من الوقوف في المحافل المحلية والدولية لتطلب حقّا.

إن ما ذكرته سابقاً يثبت لنا أن المرأة جشعة لا يملأ عينها إلا التراب. فمن منظورها،  يبلغ حقّها أكثر بكثير من قدرة المجتمع على الدفع، فلا أموال قارون، ولا ميزانيات الدول وثروات مليارديرات العالم كله قادرة على تسديدها. ولفعل ذلك، سيتوجب علينا، نحن معشر الرجال، أن نتحوّل لمكائن تضخ الأموال بلا كلل ولا ملل طوال الوقت.

لكن، هل تنسى المرأة أم تتناسى أننا قادرون على زيارة بيوت الهوى، حيث النساء الحكيمات العاقلات، اللواتي يأخذن حقّهن بالساعة، أو الدقيقة، لكن دون اللغو الذي لا طائل منه؟.

مقالات ذات صلة