عبير حسن – مراسلة الحدود لشؤون البنات البنات ألطف الكائنات

هندست الآنسة مريم الجلابين نفسها، ومسّدت بيدها ملابسها وشعرها، وكحّت كحّة خفيفة لتُدوزن حبالها الصوتية، ثم قرصت خدّيها لتضمن تورّدهما، فتظهر بأبهى حلة لدى إجابتها الاتصال الذي وردها من رقم غريب، لأنه بالتأكيد سيكون شاباً يودّ التقدّم لخطبتها.

ورغم معرفتها أنَّ هذه النوعية من المكالمات لا تهدف في الغالب للزواج، تتعامل مريم مع كلِّ اتصالٍ من غريب على أنَّه مشروع ارتباط محتمل “لا أودُّ أن يكون أحدهم عريسي المقبل وفارس أحلامي وأغلق الخطَّ في وجهه، خصوصاً أنه قام بالمستحيل ليحصل على رقمي ويطلب يدي. فأنا لم أعطه لأحد سوى منار وبيان وبتول وعائلتي وجاراتنا وابن جيراننا حسن زايد عودة الذي اعتبره مثل أخي وأم عماد الخطّابة”.

وتضيف “لا أحد يعرف متى سيدق النَّصيب بابي أو يتصل بي. لذا، يجب أن أكون دوماً على أهبة الاستعداد، حتى لو كان الاتصال خاطئاً، فأنا أؤمن أن القدر يرتّب الصدف للقاء العشّاق، ومن المؤكّد أنني أستطيع تغيير المتصل شيئاً فشيئاً ليصبح إنساناً محترماً يتقدم لخطبتي”.

وتشدّد مريم على أهميَّة اعتنائها بنفسها رغم معرفتها أنَّ عريس المستقبل لن يراها عبر الهاتف “من يدري؟ لعلَّي أسحره بصوتي فيرى صورتي عبر الأثير، ويأتيني في الليل ممتطياً حصانه الأبيض ليقرأ لي الشعر ويغنّي تحت شبّاكي. يجب أن أكون في أبهى حلّة عندما أطلّ عليه. وحتّى لو لم يمتلك حصانا أبيض، من الضروري  أن يكون شكلي لائقاً إذا قرر إرساله أمّه لتفحصني”.

وبخصوص المكالمة التي كتبنا الخبر لأجلها، قالت مريم إنّها للأسف لم تكن شاباً “اتصلت الست سُها من هاتف أمّها، لتسألني عن وصفة الجاتوه الذي أعددته الأسبوع الماضي وتعدّ قالباً مثله لابن عمِّها. كدت أضيف الشطّة إلى الوصفة، ولكنني تراجعت في اللحظة الأخيرة خشية أن تكون والدتها بجانبها تتنصَّت على المكالمة لتختبر مهاراتي وتدلّ أحد معارفها علي”.

مقالات ذات صلة