علي هشام – مراسل الحدود لشؤون نوائب الدهر

تمكَّن القدر من كسر الروتين اليوميّ العراقي وما يرافقه من ملل وانعدام تشويق، بإرساله زلزالاً أسقط الكثير من المباني وقَتل مئات من المواطنين، دون الحاجة للمتفجرات أو القصف أو الأحزمة الناسفة أو السيارات المفخخة أو حتى الألغام الأرضية.

وكان القدر قد حاول كسر الروتين في العراق بطرقٍ سلميَّة قبل لجوئه للزلازل والكوارث الطبيعية، فجعل ناسه أكثر الناس ساجاً وعاجاً، بيوتهم ذهب ونهرهم عجب أوله الرطب وآخره عنب وأوسطه قصب،  فجاءهم الحجّاج وصدَّام وبول بريمر ونوري المالكي وداعش، ولم يعد في حياتهم سوى الموت بالإعدام أو الاغتيال أو السيارات المفخخة.

واستنتج القدر أنَّ القضاء محتوم، وأنَّ المصائب ملازمة للعراق. ولم يبقَ أمامه سوى كسر الروتين بمصيبة مختلفة  تسعفه من رتابة التفجيرات وتكرار التصريحات. فجرّب طريقة أسفرت عن تدمير مبان ووقوع ضحايا بطريقةٍ لم يعهدها العراقيون مؤخراً.

ولا يعد ما فعله القدر مجرّد كسر للروتين، فبينما تستهدف التفجيرات أشخاصاً معينين، يضرب الزلزال الجميع في أي وقت وأي مكان. ويترك وقوع المنازل والعمارات للحظِّ، مذكّراً العراقيين بأيّام العدل التي لم يشهدوها منذ عقود.

 

مقالات ذات صلة