تذكَّر الشَّاب مصعب رعَّاف مدى كرهه لفصل الشِّتاء والتدفئة والحرامات، وحبّه للصيف بشمسه وروائح عرقه ودبقه وناسه وقيظه وغيظه، بالتزامن مع أوَّل موجة بردٍ ضربت البلاد وأذنيه ومؤخرة عنقه، ودفعته لاحتضان المدفأة وطمر نفسه أسفل أربع بطانيات.

ويقول عمر البنزوات، صديق مصعب، إنَّ مصعب لطالما أعرب عن كرهه فصل الصيف خلال الأشهر الماضية “فاعتاد أن يوضح لنا كلَّ صباحٍ أنَّ الشمس لعنة إلهيَّة، وأنَّ فصلاً كهذا يجب إلغاؤه من السنة. مذكراً بقدرته على تدفئة نفسه ببعض الملابس في الشتاء، فيما هو غير قادرٍ على تخفيف درجة الحرارة عن نفسه حتى لو شلح جلده وتمدد على البلاط. وأنَّ الشتاء فصلٌ حميمي يقرِّب الناس من بعضها ويوطِّد علاقاتهم أثناء تناولهم الكستناء اللذيذة وشربهم الكاكاو والعدس“.

إلَّا أنَّ مصعب سرعان ما تذكَّر كرهه للشتاء، حتّى قبل قدوم الموجات القطبية المحمَّلة بالثلج، عندما ضربته الرياح الباردة لأوَّل مرَّة “فاستذكر حبَّه لسهرات الصيف والعطل والسباحة والحفلات والليالي الصاخبة والنَّهار الطويل الخالي من السيول والأمطار وبرك الطين والسخام في الشوارع التي ترشقه السيارات المسرعة بالمشاة، وأكَّد أنَّ التعرض للقليل من الشمس لبضع ساعات خلال النهار لا يساوي شيئاً أمام التعرض لدفع فواتير التدفئة“.

من جهته، نفى مصعب، عندما تفتَّح أنفه واستعاد قدرته على الكلام، إشاعات حبِّه لفصل الشتاء “لا أعرف من هذا الذي يقوّلني ما لم أقله وما هي أهدافه الدنيئة، فالجميع دون استثناءٍ يعلم أنَّني أبغض هذا الفصل ولمَّة العائلة والعدس الذي يصيبني بانتفاخٍ هو والفول برائحته الكريهة التي تملأ المنزل وكاكاوه الذي يكوي لساني  والكستناء التي لا ترحم أصابع يدي”.

مقالات ذات صلة