قالت الحاجَّة أم سمير للبائع في متجر “أزياء أسرار الأناقة للملبوسات” أنَّها وجدت القميص ذاته، بنفس اللون والقَصّة والحجم، عند جاره الملاصق له، معروضاً بخمسةٍ وثلاثين وليس أربعين، مع أنَّ القميص لا يستحق أن يُصرف عليه أكثر من عشرين، وأنَّه تفضَّل هذه العشرة التي تكفيه وتزيد قليلاً.

وتقول أم سمير إنَّها صُعقت بطلب البائع أربعين مقابل أيّ قطعةٍ بالمحل “لا شيء في السّوق يستحق أن أنفق عليه كلَّ هذا المال، لا الأبواب ولا الشبابيك ولا الجُدران والديكورات ولا البائع ولا حتى صاحب المحل نفسه، فأنا لا آتي إلى هنا سوى رغبةً بفعل الخير، فأشتري بضاعته العفنة شفقةً عليه مع أنَّني لا أستخدمها سوى كمماسح في منزلي، ومع ذلك يطلب هذا النصّاب أربعين وكأنه يبيعني أونصة ذهب إنجليزي”.

وتؤكد أم سمير أنَّها كشفت كذب البائع بعدما حلف بالله والأذان والقرآن والنعمة التي أمامه، مُشيراً لفنجان القهوة، أن كلفة القميص عليه ثمانية وثلاثون “عندها عرفت أنَّه يسعى لسدِّ عجزه وخساراته مني أنا،  فهؤلاء الباعة طمَّاعون ذكوريون حُقراء، ويظنون أنهم قادرون على خداعي وإجباري على التنازل عن أغلى ما أملك لمجرَّد كوني أنثى”.

وندَّدت أم سمير بوقاحة البائع التي وصلت به لطلب هذا الرّقم “فهو يعرف أنَّ جاره، وجاره المقابل والجار في أوَّل السوق يبيعون القطعة ذاتها بخمسة وثلاثين مع جوربين وسروال داخلي وحبَّة حلوى، ويعرف أنَّني قادرة على دخول محالّهم وشرائها من عندهم، ولكنه يعتقد أنَّ ازدحام الزبائن عنده يجعله في مصاف المحال الأجنبية التي لا أفكر بدخولها”.

وأعربت أم سمير عن رضاها عن السعر الذي أخذت به البضاعة، ثم نظرت إليها واستشاطت غضباً “أنظر إلى هذه القطعة، فقماشها ليس من نوعية ممتازة” وقلبتها لتنظر إلى داخلها “ومصنوعة في تركيا فوق ذلك. من المؤكّد أنّها لا تساوي أكثر من خمسة بأفضل حال، أسأل الله أن ينفق النقود التي سرقها مني على صحته”.

مقالات ذات صلة