تنظيم الدولة يتوكّل على الله | شبكة الحدود

تنظيم الدولة يتوكّل على الله

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

قرَّر تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي صباح الأمس التوكّل على الله، فوضب حقائبه ولملم ما تبقَّى لديه من قنابل وسبايا وسيارات تويوتا وعلب ريدبول وحبوب كيبتاغون مغادراً عاصمة الخلافة.

وكان التنظيم قد توكَّل طوال السنوات الماضية على أشياء أخرى قبل أن يفكر بالتوكل على الله، فتوكَّل على الدعم المادي واللوجستي من جهات لا تعد ولا تحصى، ومع توسِّعه وانتشاره، انتقل للتوكل على أرباح بيع النفط من الآبار التي سيطر عليها. كما تخلَّل هاتين الفترتين توكَّله على صراعات المنطقة لينجح مراراً في التوسع أكثر فأكثر في العراق وسوريا.

وليست هذه أوَّل مرَّة يتوكَّل فيها التنظيم على الله، إذ لجأ له عندما تخلى عنه كلُّ من توكَّل عليهم في السابق واتحدوا معاً لمحاربته وحشروه في الزاوية. إلَّا أنَّه وقع في خطأ المبتدئين في أصول الشريعة الإسلاميَّة، وتواكل على الله بدلاً من التوكل عليه، متجاهلاً مبدأ الأخذ بالأسباب، ولم يفعل شيئاً سوى الجلوس وانتظار الله ليرسل جنداً من عنده لا يراها الأعداء لنصرته أثناء مغادرته المدن التي استولى عليها.

وبحسب مراقبين، يبدو أن التنظيم اقتنع أخيراً بضرورة التوكّل على الله من مناطق سيطرته، ولو بشكل مجازي، فانقلع من مدينة تلو الأخرى، مخلّصاً أهالي المحافظات من قرفه.

٢٠٠ زعيم دولة بطولهم وعرضهم يفشلون حتى في إشعال حرب عالمية ثالثة

image_post

فشل زعماء أكثر من مئتي دولة حول العالم فشلاً ذريعاً في تحقيق أي تقدّمٍ على صعيد إشعال الحرب العالميَّة الثالثة المنتظرة منذ عدَّة سنوات، رغم توافر ظروف ونزاعاتٍ ملائمة  لبدء حربٍ شعواء تضع الحربين الماضيتين في جبيتها الصغيرة وتنهي العالم بقنابل نووية معتبرة، قنابل تعبئ الرأس، وتعرِّفنا بالشتاء النووي على أرض الواقع بدلاً من تخويفنا والبعبعة به طوال الوقت.

ويرى المحلل السياسي والخبير التاريخي، كرم مرقوق، أنَّ الساحة السياسيَّة في هذه الأيَّام ينقصها قادةٌ يعرفون حاجة البشريَّة لحربٍ كبيرة بين الحين والآخر “كهتلر وموسوليني وستالين وتشرتشل، أمَّا الآن فيكتفي القادة بتبادل التهم والشتائم رغم قدرتهم على محو البشريَّة بعدة كبساتٍ حمراء فقط، أو تراهم يشعلون فتيل حروبٍ صغيرة في بلدانهم أو بلدان مجاورة لا تحقِّق الزَّخم المطلوب”.

ويعزو الدكتور كرم فشل قادة هذا العصر إلى معاناتهم من ضياع البوصلة والهدف “فتجدهم يلقون بكامل ثقلهم على سباق التسلح، ثم ينقلبون فجأة للحلول الدبلوماسية، أو بناء الجدران حول مناطقهم تلافياً للمشاكل، ثم يَشرعون برفع وتيرة هجومهم، قبل أن يعودوا للتفاوض والمعاهدات. وكأن العالم لا شيء وراءه سوى حبس أنفاسه والوقوف على رؤوس أصابعه بانتظار خطوتهم المقبلة”.

كما أكَّد الدكتور كرم إنَّ فشل قادة العالم لا يقتصر على الحرب “فلا هم يمارسون الفساد  على راحتهم ولا هم يُصلحون. لم يتبنوا مبادئ الديمقراطية ولم يجهزوا على المعارضة. كما لم يفلحوا بالتعليم ولا استطاعوا إغلاق المدارس ليتمكنوا من قيادة المواطنين كما يشاؤون. بل وفشلوا حتى بالفشل، فلم ينهاروا تماما، رغم حفاظهم على معدلات فشل كفيلة بمسح أي أمل بالتحسن”.

نعي تنظيم شاب

image_post

وافت المنية تنظيم الدولة الإسلامية، عن عمر ناهز الأربع سنوات ونيّف قضاها في قطع الرؤوس وبيع الجواري وتدمير الآثار ومُحاربة بدع وضلالات القرن الواحد والعشرين، بعد صراع مرير مع أكثر من ثلاثين دولة.

نبذة عن الفقيد

وُلد التنظيم عشية الربيع العربي لوالدين حنونين، أبو بكر البغدادي وتنظيم القاعدة، وتشرّب التطرّف منذ نعومة أظفاره على يد خيرة شيوخ الإخوان والسلفيّة الجهاديّة ومؤلفات سيد قطب وابن تيمية. كبر وترعرع مُتغذّياً على أسلحة وأموال التدخلات الخارجية، وكان الانقسام والتمييز والديكتاتوريّة مناخاً مثالياً ليشتد عوده ويُصبح خلافة تمتد بين العراق والشام واليمن وسيناء وليبيا ونيجيريا والفلبين والباكستان. وهو ما دفعه، بلحظة طيش، لقطع صلة رحمه بوالدته وحُلفائه الذين أشعلوا أصابعهم العشرة من أجله.

وعلى الرغم مما عُرف عنه من أخطاء وعثرات ومجازر وإرهاب، إلا أن الجميع يشهدون له بأعماله الخيريّة، كبيعه البترول بأسعار مُخفّضة لتركيا والنطام السوري في السوق السوداء لمساعدتهم في توفير المال في صراعهم ضد تنظيم الدولة. وإزالته الحدود وتحقيقه الوحدة العربيّة التي عجزت الأحزاب القومية عن تحقيقها منذ خمسينيات القرن الماضي، كما ساعد الشعوب العربيّة الأُخرى التي لم يصلها على الرضا بما قسمه الله لهم، من فساد وديكتاتوريّة، وشكر ربهم على نعمة الأمن والأمان النسبيين التي يعيشون بها.

أنجب الراحل الكثير من الأيتام الذين تُركوا بدون خلافة تأويهم، ليتشرّدوا في الصحراء والبلدات الهامشيّة التي ستسقط قريباً، ومن المتوقّع أن يُسلّم بعضهم روحه إلى التحالفات الكثيرة التي تُقاتل التنظيم، فيما ينتظر البعض أن تتبناه التنظيمات الإرهابيّة الأُخرى المُنتشرة في المنطقة، فيما سيدفع اليأس والاكتئاب الكثيرين لتنفيذ عمليات انتحاريّة عشوائيّة حول العالم.

خلّف الفقيد وراءه ترِكة كبيرة من المُدن والأسلحة والمطارات والأسلحة وآبار البترول ليتقاسمها النظام السوري وإيران وروسيا وحزب الله وقوات سوريا الديمقراطيّة وتركيا والحكومة العراقيّة والبيشمركة. حيث يتوقع مُراقبون وقوع  مشاكل حول توزيعها قبل دفن التنظيم رسميّاً.