فشل زعماء أكثر من مئتي دولة حول العالم فشلاً ذريعاً في تحقيق أي تقدّمٍ على صعيد إشعال الحرب العالميَّة الثالثة المنتظرة منذ عدَّة سنوات، رغم توافر ظروف ونزاعاتٍ ملائمة  لبدء حربٍ شعواء تضع الحربين الماضيتين في جبيتها الصغيرة وتنهي العالم بقنابل نووية معتبرة، قنابل تعبئ الرأس، وتعرِّفنا بالشتاء النووي على أرض الواقع بدلاً من تخويفنا والبعبعة به طوال الوقت.

ويرى المحلل السياسي والخبير التاريخي، كرم مرقوق، أنَّ الساحة السياسيَّة في هذه الأيَّام ينقصها قادةٌ يعرفون حاجة البشريَّة لحربٍ كبيرة بين الحين والآخر “كهتلر وموسوليني وستالين وتشرتشل، أمَّا الآن فيكتفي القادة بتبادل التهم والشتائم رغم قدرتهم على محو البشريَّة بعدة كبساتٍ حمراء فقط، أو تراهم يشعلون فتيل حروبٍ صغيرة في بلدانهم أو بلدان مجاورة لا تحقِّق الزَّخم المطلوب”.

ويعزو الدكتور كرم فشل قادة هذا العصر إلى معاناتهم من ضياع البوصلة والهدف “فتجدهم يلقون بكامل ثقلهم على سباق التسلح، ثم ينقلبون فجأة للحلول الدبلوماسية، أو بناء الجدران حول مناطقهم تلافياً للمشاكل، ثم يَشرعون برفع وتيرة هجومهم، قبل أن يعودوا للتفاوض والمعاهدات. وكأن العالم لا شيء وراءه سوى حبس أنفاسه والوقوف على رؤوس أصابعه بانتظار خطوتهم المقبلة”.

كما أكَّد الدكتور كرم إنَّ فشل قادة العالم لا يقتصر على الحرب “فلا هم يمارسون الفساد  على راحتهم ولا هم يُصلحون. لم يتبنوا مبادئ الديمقراطية ولم يجهزوا على المعارضة. كما لم يفلحوا بالتعليم ولا استطاعوا إغلاق المدارس ليتمكنوا من قيادة المواطنين كما يشاؤون. بل وفشلوا حتى بالفشل، فلم ينهاروا تماما، رغم حفاظهم على معدلات فشل كفيلة بمسح أي أمل بالتحسن”.

مقالات ذات صلة