الدولة الإسلامية نعي

وافت المنية تنظيم الدولة الإسلامية، عن عمر ناهز الأربع سنوات ونيّف قضاها في قطع الرؤوس وبيع الجواري وتدمير الآثار ومُحاربة بدع وضلالات القرن الواحد والعشرين، بعد صراع مرير مع أكثر من ثلاثين دولة.

نبذة عن الفقيد

وُلد التنظيم عشية الربيع العربي لوالدين حنونين، أبو بكر البغدادي وتنظيم القاعدة، وتشرّب التطرّف منذ نعومة أظفاره على يد خيرة شيوخ الإخوان والسلفيّة الجهاديّة ومؤلفات سيد قطب وابن تيمية. كبر وترعرع مُتغذّياً على أسلحة وأموال التدخلات الخارجية، وكان الانقسام والتمييز والديكتاتوريّة مناخاً مثالياً ليشتد عوده ويُصبح خلافة تمتد بين العراق والشام واليمن وسيناء وليبيا ونيجيريا والفلبين والباكستان. وهو ما دفعه، بلحظة طيش، لقطع صلة رحمه بوالدته وحُلفائه الذين أشعلوا أصابعهم العشرة من أجله.

وعلى الرغم مما عُرف عنه من أخطاء وعثرات ومجازر وإرهاب، إلا أن الجميع يشهدون له بأعماله الخيريّة، كبيعه البترول بأسعار مُخفّضة لتركيا والنطام السوري في السوق السوداء لمساعدتهم في توفير المال في صراعهم ضد تنظيم الدولة. وإزالته الحدود وتحقيقه الوحدة العربيّة التي عجزت الأحزاب القومية عن تحقيقها منذ خمسينيات القرن الماضي، كما ساعد الشعوب العربيّة الأُخرى التي لم يصلها على الرضا بما قسمه الله لهم، من فساد وديكتاتوريّة، وشكر ربهم على نعمة الأمن والأمان النسبيين التي يعيشون بها.

أنجب الراحل الكثير من الأيتام الذين تُركوا بدون خلافة تأويهم، ليتشرّدوا في الصحراء والبلدات الهامشيّة التي ستسقط قريباً، ومن المتوقّع أن يُسلّم بعضهم روحه إلى التحالفات الكثيرة التي تُقاتل التنظيم، فيما ينتظر البعض أن تتبناه التنظيمات الإرهابيّة الأُخرى المُنتشرة في المنطقة، فيما سيدفع اليأس والاكتئاب الكثيرين لتنفيذ عمليات انتحاريّة عشوائيّة حول العالم.

خلّف الفقيد وراءه ترِكة كبيرة من المُدن والأسلحة والمطارات والأسلحة وآبار البترول ليتقاسمها النظام السوري وإيران وروسيا وحزب الله وقوات سوريا الديمقراطيّة وتركيا والحكومة العراقيّة والبيشمركة. حيث يتوقع مُراقبون وقوع  مشاكل حول توزيعها قبل دفن التنظيم رسميّاً.

مقالات ذات صلة