تتساءل الحكومة من رؤساء ووزراء ووزارات ومسؤولين، كيف تستطيع المشاكل أن تصنع نفسها وتظهر من العدم دون أن يكون لديها أدنى قدرة على حل نفسها بنفسها والاختفاء من الوجود؟ لماذا تأتي هذه المشاكل وتسبب لها الإحراج وتُجبرها على حلّها رغم انشغالها بأمورٍ أهم بكثير من البلاد ومشاكلها؟ لم هذه المشاكل موجودة أصلاً؟ وما هو سبب بقائها؟

هذه الأسئلة، وغيرها الكثير، لن تجيبها الحكومة احتراماً للخبز والملح الذي أخذته من الناس. إلّا أنَّنا في الحدود سننقذ الموقف ونزيل الحرج عنها بإجابة الأسئلة نيابة عنها، ومن منظورها، وكأننا كتّاب خطاباتهم. فنحن نفعل أي شيء لعيون الحكومة والوطن!

١. بسبب حقارتها: فالمشاكل بطبيعتها حقيرة منحطة قذرة، ولو كانت تمتلك ذرّة أخلاق أو شرف لما تشكلت أساساً. ولكنها لا، إنها تأبى إلا أن تتشكل وتظهر، بل تتمادى وتكبر وتتفاقم وتبقى قاعدة في وجه الحكومة على شكل مواطنين وديون خارجية وميزانية عاجزة وواجبات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

٢. لأنها ليست مشاكل فعلاً: فلو كانت مشاكل حقيقية لمات الجميع وانتهت المشاكل وأراحونا. ولكنها ليست مشاكل، إنما هي أزمات عالقة، هااا هاااااا، يجب التمييز هنا، فاللغة دقيقة ويجب استخدامها بحذر، إنها أزمات عالقة، والأزمات العالقة، عالقة، ولا طائل من محاولة التعامل معها كمشكلة. لأن ذلك يشبه فك دولاب سيارة مثقوب باستخدام ملعقة.

٣. لأنها غير موجودة: الحكومة طبعاً قادرة على حل المشاكل، ولكن، كيف تحل شيئاً إذا لم يكن موجوداً؟ لذا، توقّف عن الاستماع إلى الإشاعات المغرضة حول وجود المشاكل من الأخبار والتقارير والدراسات والوقائع المزيفة. لأن بمجرّد اقتناعك بوجودها يجعل منك، أنت بشخصك، مشكلة، وستقوم الحكومة بحلِّك بالتأكيد.

مقالات ذات صلة